بحث في أعداد المجلة
الجملة  
المؤلف   
 

المجلد 5 , العدد 6 , محرم 1431 - كانون الثاني (يناير) 2010
 
اسـتهلاليـة

هيئة مخابر درعا خلف الأضواء (تجربة مليئة بالطموح)
في ليلةٍ ممطرةٍ باردة، أخبرني زملائي الأعزاء بأننا سنختاركَ رئيساً لهيئة مخابر درعا، فاعتذرتُ، وقلتُ لهم: إنني لا أجيد العمل النقابي، وقلتُ آنذاك: كلٌّ ميسرٌ لما خُلقَ له، وأنا صاحبُ قلم، أعشقُ الكلمةَ الطيبةَ التي هي زادي في كتبي، وهي المشكاة التي تضيء ليل التائهين، وحفنة التراب التي نزرع فيها أمل اليائسين، ولكن أصرَّ زملائي على ذلك، فوجدتُ نفسي في موقعٍ يستلزمُ مني أن أكون خادماً مخلصاً لزملائي (بكل ما تعني كلمة خادم)، فأنا أفهم أن العمل النقابي هو عمل خدمي للزملاء، وهذه المهمة هي مهمة تكليف وليست تشريف، أي بمعنى أنها أمانة بكل ما تعني كلمة أمانة، ولقد عاهدتُ زملائي أن أصون الأمانة.
زملائي الأعزاء: عندما بدأنا العمل في هيئة مخابر درعا وضعنا ورقة عمل، وبدأنا بتطبيقها بكلِّ تفاصيلها، وكانت الورقة تحت عنوان: (لنعمل سوياً على رفع سوية مهنة التشخيص المخبري)، وكان من أهم التوصيات التي جاءت في هذه الورقة:
1- أن نكون جميعاً يداً واحدة ضد من يسيء إلى هذه المهنة؛
2- إشاعة روح المودة والمحبة بين الزملاء من خلال جلسات مصارحة بعيدة عن التجريح؛
3- القضاء على معظم المخالفات المخبرية، وقد قمنا بإغلاق ثمانية مخابر مؤجرة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وقد استطعنا أن نلغي في هذه المحافظة تماماً فكرة ما يُسمى (بالمخبر المُؤجَّر) إلى غير رجعة إن شاء الله؛
4- متابعة البرنامج العلمي للهيئة، وذلك بإلقاء محاضرة كل شهرين، ولقد جرى إلقاء اثنتي عشرة محاضرة خلال الفترة السابقة، ولقد لاقت هذه المحاضرات استحسان الزملاء، وساهمت في رفع سوية المهنة؛
5- إن اختلاف وجهات النظر بين الزملاء لم ولن يفسد للود قضية، وخاصةً في القضايا التي تحتملُ أكثر من وجهة نظر، فلا يجوز أن ننصبَ معركةً كبيرةً على قضيةٍ تحتملُ أكثرَ من رأي، ولنرفع شعار: نتعاون فيما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر، ومن اجتهد وأصاب فله أجران، والاختلاف أيها الزملاء سمة من سـمات البشـر، ولنعلم علم اليقين بأننا لن نصيرَ أمةً ذات شأن إلا إذا تعلمنا فن الاختلاف؛
6- أتمنى أن تكون العلاقةُ بين الطبيب السـريري والطبيب المخبري علاقةَ احتـرامٍ متبادل، بعيدة عن النفعية التي على حسـاب المريض، ويجب أن نعلم بأننا نكسـب احترام الآخريـن
باحترامنا لمهنتنا ورفع سويتها؛
7- أن نقدم النصح والإرشاد للزميل المخطئ مهنياً بعيداً عن الفوقية، ومن منطلق المودة والمحبة، وألا نكون سيفاً مسلطاً على رقبته؛
8- في هذا الزمن الصعب، زمن ضياع القيم، وتدهور الأخلاق، في زمن العولمة، يجب أن نعلم أن الأخلاق أهم من العلم، فالعلم بلا أخلاق لا يجرُّ إلا حسرةً وندامةً على صاحبه.
9- رفع سوية المهنة، واستخدام أحدث الأجهزة في هذا المضمار، وذلك لإعطاء نتائج مميزة بوقت قياسي.
زملائي الأعزاء: لقد علَّمني العمل النقابي الصبرَ والإصرارَ على عمل الشيء الصحيح، وأنَّ الإنسان قادرٌ على التغيير إلى الأفضل مهما كانت الظروف المحيطة به، وغدوتُ بعدها أخجلُ من نفسي أن أضيقَ وأشكو وأتبرمَ من توافهِ الحياة، أدركتُ أن الحياةَ تتطلبُ السيرَ بجدٍّ وإصرار، وبدافعٍ من العزيمة، تحت غطاء من التفاؤل.
فعلاً، كم ظلمنا أنفسنا عندما أسقطنا إخفاقَنا على ظروف الحياة، وشكونا من صعوبتها، ناسين أو متناسين بأن هذه الظروف تقف حائلاً أمام الضعيف فقط، أما القوي، وقوي الإيمان خصوصاً فلا يركن لها، ويشقُّ طريقَ حياتِهِ رغماً عن الكذبة الكبرى (الظروف).
الشكر الجزيل للمشرفين على مجلة التشخيص المخبري ورعاتها ورئيس تحريرها، وإلى مزيد من الرفعة والنجاح.


درعا - كانون الثاني (يناير) 2010
الدكتور صبري أحمد الإبراهيم
رئيس هيئة مخابر درعا   
 
 
المجلد 5 , العدد 6 , محرم 1431 - كانون الثاني (يناير) 2010

 
 
SCLA
  ©  2003 - 2008    SCLA All rights reserved By Platinum Inc.