بحث في أعداد المجلة
الجملة  
المؤلف   
 

المجلد 5 , العدد 8 , رجب 1431 - تموز (يوليو) 2010
 
زيادة التروبونين القلبي في آفات غير المتلازمة الإكليلية الحادة وفشل القلب
Increases of Cardiac Troponin in Conditions other than Acute Coronary Syndrome and Heart Failure
تعريب د. جالا قاسم العتمة Jala Al Itmah
عن مجلة Clinical Chemistry 55: 2098-2112, 2009.
جامعة
خلفية البحث:
على الرغم من أن التروبونين القلبي cTn هو المَعْلم الذي يمثّل حجر الزاوية في تقييم مرضى المتلازمة الإكليلية الحادة ACS وفشل القلب HF وتدبيرهم؛ فإنَّ cTn لا يعد من الناحية التشخيصية نوعياً لأي مرض قلبي مفرد. سوف تناقش هذه المقالة زيادة cTn الناجمة عن الأمراض الحادة والمزمنة، والزيادة الناجمة عن المعالجة الطبية، وكذلك أذية العضلة القلبية في غير المتلازمة الإكليلية الحادة وفشل القلب. 
البحث: 
جرى تسجيل زيادة في تركيز cTn في الأمراض القلبية والوعائية والتنفسية وفي سياق بعض الأمراض الإنتانية: ففي كل من حالات: تسلخ الأبهر، والحوادث الوعائية الدماغية، والمعالجة في وحدات العناية المشددة، والنزف الهضمي العلوي. تتنبأ زيادة cTn بطول فترة التشخيص والمعالجة، وزيادة مدة الإقامة في المستشفى وكذلك زيادة معدل الوفيات.
تفيد زيادة cTn في كلٍ من: تشخيص المرضى المصابين بالأمراض القلبية الالتهابية والأمراض التنفسية وكذلك تحديد إنذارهم: ففي الأمراض التنفسية يساعد cTn في معرفة المرضى الذين سيستفيدون من التدابير المكثفة؛ وفي مرضى الفشل الكلوي المزمن تتناقص الحساسية التشخيصية للتروبونين في تشخيص المتلازمة الإكليلية الحادة، ولكنه ينبئ بتطور المرض القلبي الوعائي. كما يقدم cTn أيضاً معلومات مفيدة عندما تنجم زيادته عن تطبيق معالجات طبية مختلفة وعن الرض الكليل للصدر.  
الملخص: 
تتزايد المعلومات عن استخدامات cTn في تشخيص الحالات خارج إطار المتلازمة الإكليلية الحادة وفشل القلب وتحديد إنذارها. وعلى الرغم من أن زيادة cTn في غير تلكما الحالتين تعد مُربكةً سريرياً، غير أن الطبيب الفطِن يجب أن يكون قادراً على تفسير نتيجة cTn كعلامة حيوية على تخرب العضلة القلبية مستعيناً بخبرته السريرية لتعيين مصدر أي ارتفاع في مستويات cTn وتحديد مدى أهميتها. 
المقدمة: 
يسبب المرض القلبي الوعائي في الولايات المتحدة سنوياً أكثر من 800.000 حالة وفاة وإدخال حوالي 6 ملايين شخص إلى المستشفى مع كلفة تقديرية تتجاوز 71 بليون دولاراً.
تنجم معظم الحوادث القلبية الوعائية الحادة عن تمزق العصيدة الشريانية التي تعد السبب الأول للمتلازمة الإكليلية الحادة acute coronary syndromes (ACS)، وتتراوح أمراض نقص التروية القلبية ما بين الإصابة بخُناق الصدر غير المستقر وحتى حدوث احتشاء العضلة القلبية الصريح.
يصيب فشل القلب في أمريكا سنوياً أكثر من 5.3 مليون شخص ويعد المسؤول عن حوالي مليون حالة قبول مستشفى وعن 285.000 حالة وفاة مع تكلفة تقدر بـ 29.6 بليون دولاراً.
أحدثت الواصمات الحيوية Biomarkers ثورةً في تشخيص المتلازمة الإكليلية الحادة ACS وفشل القلب HF وتدبيرهما وتحديد إنذارهما. في عام 2007 وضعت الأكاديمية الوطنية للكيمياء الحيوية السريرية National Academy of Clinical Biochemistry التعليمات الناظمة لاستخدام الواصمات الحيوية في تشخيص وتدبير تلك المتلازمة. أيضاً في عام 2007 صاغت لجان العمل في المنظمات التالية
European Society of Cardiology /American College of Cardiology/ American Heart Association/World Heart Federation
تحديثاً لتعريف احتشاء العضلة القلبية (MI) حيث تقدم فيه الواصمات الحيوية دوراً رئيساً.
وقد اتفقت مجموعات الاختصاصيين على اعتبار cTn الواصم الحيوي المفضل لتشخيص احتشاء العضلة القلبية، وفي سياق فشل القلب HF فإن الدلائل على دور واصمات النخر الخلوي آخذة في التطور، خاصةً لاستخدامها في تراكم عوامل الخطر.
من الواضح أن مقايسات cTn قد مرت بالعديد من الأطوار المتعاقبة. ولتقدير أهمية الزيادة المرضية للـ cTn فإننا نحتاج إلى معرفة تركيزه السوي عند الأصحاء. حازت هذه المسألة مؤخراً على اهتمام خاص لأن حدود الكشف للأجيال الأحدث من المقايسات بلغت 10- 100 ضعفاً أقل من المقايسات المتوفرة تجارياً في الوقت الحالي. وفي الواقع فإنَّ المقايسات فائقة الحساسيةUltra Sensitive تربط الزيادة القابلة للمعايرة في التروبونين القلبي cTn بشكل متناسب مع درجة نقص التروية (مثلاً: خفيف، متوسط، شديد)؛ بل إنه عند استخدام المقايسات الأقل حساسية على عينة سكانية مكونة من 3557 شخصاً بيَّنت وجود زيادة منتشرة في التروبونين القلبي الكلي cTnT في عموم الناس بمقدار 0.7%؛ وعند استخدام معايرة عالية الحساسية في دراسة على مجموعة مكونة من 1089 رجلاً مسناً لا يبدون أعراضاً وليس لديهم مرض قلبي واضح: ارتبط التروبونين I cTnI بقيمة 0.03 مكغ/ لتر بنسبة اختطار فشل القلب تقدر بـ 5.25.
إن زيادة الفهم للقيم المُنْذِرة لـ cTn من خلال استخدام المقايسات الجديدة عالية الحساسية يُمكِّن الطبيب السريري من المعالجة الأبكر مباشرة لتفادي نقص نتاج القلب.
التروبونين القلبي T (cTnT) والتروبونين القلبي I (cTnI) كلاهما واصمان حسَّاسان للأذية القلبية خصوصا عندما يقارنان مع القيم الحدية التشخيصية المعتمدة عند 99% من الأصحاء المستخدمين كمجموعة شاهدة Control . وبالوصول إلى المقايسات العالية الحساسية وتطبيقاتها سيتزايد ظهور تراكيز ونماذج غير طبيعية من التروبونين.
القيم الحدِّية الأخفض قد تؤدي إلى تفسير خاطئ لزيادة cTn على أنه نِتاج نقص التروية؛ بينما في الحقيقة لا يكون مصدره المتلازمة الإكليلية الحادة أو فشل القلب. وبناء عليه ولتجنب التداخلات المكلفة وغير الضرورية وتفادي تأخير قرار تدبير المريض فانه يتوجب على الأطباء السريريين والمخبريين على حد سواء معرفة الاضطرابات السريرية التي يزداد فيها تركيز التروبونين غير المتلازمة الإكليلية الحادة وفشل القلب؛ وهي مبينة في الجدول 1.
 
الجدول 1: التشخيص التفريقي لزيادة التروبونين في غير المتلازمة الإكليلية الحادة وفشل القلب

الامراض المزمنة

الامراض الحادة

* ESRD

* قلبية وعائية

* الاضطرابات القلبية الارتشاحية

- تسلخ الابهر الحاد

- الداء النشواني

- الحادث الوعائي الدماغي

- الساركوئيد

× سكتة دماغية بنقص التروية

- الصباغ الدموي

× النزف الدماغي

 تصلب الجلد

× النزف تحت العنكبوتية

* فرط التوتر الشرياني

- مرضى العناية المشددة

* الداء السكري

- النزف المعدي المعوي

* فشل الغدة الدرقية

* التنفسية

 

- الصمة الرئوية الحادة

الأمراض المعالجة

- متلازمة الشدة التنفسية الحادة

* الاجراءات الغازية

* الالتهاب القلبي

- زرع القلب

- التهاب الشغاف

- اصلاح عيوب القلب الخلقية

- التهاب العضلة القلبية

- RFCA

- التهاب التأمور

- قطع الرئة

* التخرب العضلي

 ERCP

* الانتانات

*  الاجراءات غير الغازية

- الخمجية

- Cardioversion

- الامراض الفيروسية

- تفتيت الحصاة

* O الاسباب الحادة الاخرى لزيادة التروبونين

*  مصادر دوائية

- مرض  Kawasaki

- المعالجة الكيميائية

- Apical ballooning syndrome

- المعالجات الاخرى

- فرفرية نقص الصفيحات

 

- تحلل العضلات المخططة

أذية العضلة القلبية

- اختلاطات الولادة في الرضع

* رضوض الصدر الكليلة

× نقص الوزن الولادي الشديد

* تحمل الرياضيين

× الولادة المبكرة

* الانسمامات

- الاختلاطات الحادة للاضطرابات الوراثية

- الافعى

× داء الاورام الليفية العصبية

- قنديل البحر

× حثل دوشين العضلي

- العنكبوت

× متلازمة  Klippel-Feil

- ام اربع واربعين

- التعرض لمؤثرات البيئة

- العقرب

× احادي اكسيد الكربون

 

× Hydrogen sulfide

 

× Colchicine

في هذه المقالة سوف نناقش آليات زيادة التروبونين في غير المتلازمة الإكليلية الحادة وفشل القلب. 

أولاً– التروبونين القلبي cTn في الأمراض الحادة
نستعرض فيما يلي الأمراض الحادة غير المتلازمة الاكليلية الحادة وفشل القلب التي يزداد فيها التروبونين وغيره من واصمات النخر القلبية الأخرى زيادة كبيرة.
1- أمراض القلب والاوعية Cardiovascular Diseases
- تسلُّخ الأبهر الحاد Acute aortic dissection AAD: يعرَّف بحدوث افتراق في طبقات جدار الابهر؛ وحدوثه مرتبط بوجود عوامل وراثية وعائلية وعوامل اختطار مكتسبة. وهو الاضطراب الأكثر شيوعا في الأبهر الذي يحتاج تدخلا جراحياً اسعافياً. يتراوح مدى انتشاره من 5-30 حالة لكل مليون شخص سنوياً وقمة حدوثه بين العقد السادس والسابع من العمر ونسبة الوفيات في المستشفى تصل لـ 27% ونسبة الرجال إلى النساء 2/1، وعلى الرغم من أن تسلخ الأبهر (الوتين) يشابه المتلازمة الإكليلية الحادة، غير أن معالجتهما تختلف جذرياً. لذا فإن التشخيص الصحيح هنا حرج جداً لان المعالجة غير الصحيحة ستسبب نتائج سيئة: كإعطاء عقاقير حالاّت الخثرة مثلا لمرضى تسلخ الأبهر الذين تم تشخيصهم بالخطأ كمتلازمة إكليلية حادة؛ كذلك الخطر المرتبط بتأخير تشخيص تسلخ الأبهر الذي يسبب وفاة 1% في كل ساعة خلال الساعات الـ 48 الأولى الحرجة.
إن آلية زيادة التروبونين في سياق تسلخ الأبهر ليست مفهومة تماماً.
يمكن أن يكون cTn زائداً في حوالي 18% من مرضى تسلخ الأبهر لدى قبولهم في المستشفى؛ وقد ارتبط بزيادة الاختطار من 3 الى 4 أضعاف في حال تأخر التشخيص داخل المستشفى. وفي دراسة على 66 مريض تسلخ أبهر سجلت زيادة التروبونين في 7 مرضى (11%)، وحدثت الأزمة الإكليلية كتالية لتسلخ الأبهر في 4 مرضى 6%.
من ناحية أخرى أشارت دراسة تمت على 151 شخصاً (76 شاهداً و 75 مريض تسلخ أبهر ) أن زيادة cTn لم تكن مرتبطة بتسلخ الأبهر.
وعلى الرغم من ذلك؛ وتجنبا لأخطاء التشخيص؛ يجب أن يدرج تسلخ الأبهر بالحسبان لدى الاشتباه بوجود المتلازمة الإكليلية الحادة حتى لو كان cTn ايجابياً.
في حال وجود شبهة بتسلخ الأبهر فإنه يجب تحري تحاليل الدم الدالة على عوامل الاختطار وتتضمن بعض هذه التحاليل:

D-dimer, matrix metalloproteinases, smooth muscle myosin heavy chain, and soluble elastin fragments.

- الحوادث الوعائية الدماغية Cerebrovascular accident (CVA) أو السكتات الدماغية والتي تعرف بحدوث عجز عصبي سريع ناجم عن إعاقة وصول التروية الدموية الى الجهة الموافقة بالدماغ. إن عوامل الاختطار المرتبطة بالسكتة الدماغية مشابهة لعوامل الاختطار في الامراض القلبية الوعائية.
تصنف السكتة الدماغية إلى نوعين فرعيين: نقص التروية (88% من مجمل السكتات) والنزف الدماغي (12%) الذي يصنف بدوره إلى: نزف داخل المخ (9%) ونزف تحت العنكبوتية (3%).
سجلت زيادة الـ cTn في كل أنواع السكتة؛ حتى بعد استبعاد مرضى نقص التروية القلبية. وعلى الرغم من أن آلية زيادة التروبونين في سياق CVA غير واضحة فإن الأبحاث الحديثة دعمت فكرة أن زيادة تحرر الكاتيوكولامينات (التي تتولد في القشر الأيمن المعزول) تؤدي إلى زيادة تحرر أيونات الكلس داخل الخلوي، مما ينجم عنه عسر وظيفة الخلية العضلية القابل للعكس. تفسير آخر يقول بان الكاتيكولامينات المتحررة تفعل مثل اختبار جهد قلبي حاد غير مراقب والذي يُظهر العصيدة الإكليلية المستقرة. بينت معظم الدراسات المتعلقة بالسكتة الدماغية و cTn وجود ارتباط مع نقص الصبيب القلبي، بينما بينت بعض الدراسات القليلة عدم وجود هذا الارتباط. في دراسة مستقبلية على 244 مريضاً لديهم سكتة نقص تروية دماغية حادة وليس لديهم نقص تروية قلبية ظاهر لوحظ ارتفاع تركيز cTnT (أكبر من 0.03 مكغ/ ل) في 10% من المرضى وقد ارتبط ذلك بالوفاة بشكل واضح. ارتبطت زيادة قيم cTn بالنزف داخل المخ وارتبطت بشكل مستقل مع الوفيات داخل المستشفى.
كلتا الدراستين المستقبلية والراجعة بينت وجود علاقة بين زيادة cTn ونقص الصبيب القلبي في حالات النزف تحت العنكبوتية. وعموما يزيد cTn في حوالي 10% من مرضى السكتة وهو مرتبط بأسوأ صبيب قلبي.

- يتعرض مرضى العناية المشددة ICU إلى العديد من الحالات السريرية المرتبطة بزيادة cTn مثل: هبوط التوتر الشرياني، الالتهابات، الأخماج، اللانظمية القلبية، الصُّمَّة الرئوية (PE)، زيادة التوتر داخل القحف، الفشل الكلوي RI.
إن زيادة cTn تحصل في 43% (21-59%) من مرضى العناية المشددة اللاقلبيين ذوي التروية الاكليلية الجيدة، كما تبين من تصوير القلب بالصدى Echo أثناء الجهد أو من تشريح الجثة. وترتبط زيادة تركيز cTn بشكل واضح بزيادة خطر الوفاة داخل المستشفى بنسبة اختطار تقارب 2.5 (%95 CI 1.9–3.4).
في غير مرضى المتلازمة الإكليلية الحادة المقبولين في العناية المشددة يمكن تفسير الآليات المحتملة لزيادة cTn بالأذية تحت الشغاف التالية لزيادة الجهد على جدار القلب ( كتلك المشاهدة في فشل القلب الاحتقاني) ويعود ذلك إلى عدم التوازن الحادث ما بين ضخ الدم وحاجة عضلة القلب المصابة بفرط تنسج البطين الايسر التالي لارتفاع التوتر أو هبوطه و زيادة استهلاكها للأكسجين (كالمشاهد عند المرضى الذين يحتاجون معالجة دوائية داعمة للتوتر الشرياني بسبب صدمة انتانية).
افترض ان cTn يمكن ان يستخدم كأداة مسح لتحديد إنذار مرضى العناية المركزة خصوصاً في المرضى الذين لديهم عدم استقرار في الدورة الدموية وعند المسنين. وعلى الرغم من أن مجموعة واحدة من الباحثين لم تسجل زيادة في نسبة وفيات مرضى المستشفيات الذين لديهم زيادة في cTn إلا أن مرضى مجموعة الدراسة لم يكونوا من ذوي الحالات الخطرة.
ترتبط زيادة cTn لدى مرضى العناية المركزة عموما بشكل مستقل مع نسبة الوفيات على المدى القريب أو البعيد حتى بعد تعديل شدة المرض. وليس كل ارتفاع في تركيز cTn لدى مرضى العناية المشددة يجب تشخيصه أو معالجته كاحتشاء عضلة قلبية MI بل لابد من تقييم مشعرات المرض القلبي الأخرى لدى المريض ومن ثم وضع خطة التدبيرالمثلى للمرضى ذوي الحالات الحرجة و لديهم زيادة في cTn.
- يمكن لانخفاض الضغط أن يسبب تخرباً قلبياً وتحرر cTn في المرضى ذوي الحالات الحرجة دون وجود مرض قلبي. يزداد عيار cTn في 55% (6 من 11) من المرضى الذين لديهم توتر شرياني انقباضي أقل من 90 ملمز بينما يزداد في 17% فقط (4 من 25) من المرضى الذين لديهم توتر شرياني سوي. أيضا درجة زيادة cTn في مرضى هبوط التوتر أعلى وبشكل ثابت من المرضى سويي التوتر الشرياني.
في مرضى وحدات العناية المشددة الجراحية ارتبط هبوط التوتر بشكل اكبر مع المرضى الذين حصل لديهم ارتفاع لاحق بالـ cTn (5 من أصل 6 مصابين بهبوط توتر مقابل 2 من أصل 11 أسوياء التوتر). وغالباً ما يسري هذا النخر القلبي دون أن يكتشف بتخطيط القلب ECG لدى الكثير من هؤلاء المرضى.
تتعلق درجة اختطار هبوط التوتر أيضاً بمدى زيادة cTn: إذ تزداد نسبة حوادث هبوط التوتر التي تحتاج لرافعات الضغط الوريدية من 21% ممن لديهم cTn ضمن الحدود السوية؛ إلى 40% بوجود ارتفاع متوسط لـ cTn؛ إلى 55% بوجود تركيز مرتفع بالـ cTn. إن زيادة cTn مرتبطة وبشكل ثابت بأسوأ نتاج قلبي في مرضى هبوط التوتر الشرياني.
- يرتبط التهاب القلب Carditis بزيادة cTn. أما الأسباب المحتملة لذلك فتتضمن كلاً من: اختلاف الحاجة للاكسجين؛ التأثيرات المباشرة للحفَّازات الخلوية Cytokines ما قبل الالتهابية (كعامل النخر الورمي TNF والانترلوكينات ILs) الذيفانات الداخلية للجراثيم Endotoxins؛ الخثرات ضمن الأوعية الدقيقة الناجمة عن حالة فرط الخَثُوريَّة Hypercoagulable.
- يرتبط التهاب الشغاف والتهاب الطبقات الأعمق من القلب بزيادة تركيز cTn بنسبة انتشار كبيرة (%65 و %81). بالإضافة إلى ذلك فان مرضى التهاب الشغاف مع زيادة cTn يبدون أسوأ نتائج وإنذارات: الموت، الخراجات، الحوادث العصبية المركزية.
يمكن ان يؤدي التهاب عضلة القلب إلى: خثرات في الشرايين الاكليلية، نقص تروية اكليلية، استرخاء القلب، اضطراب نظم القلب ،موت فجائي.
يزداد cTn غالباً في مرضى التهاب العضلة القلبية بحساسية cTn 53% ونوعية 94% وقيمة تنبؤية ايجابية 93% وقيمة تنبؤية سلبية 56%. إنَّ زيادة cTn تكون علامة منذرة في التهاب العضلة القلبية وهي تفيد في تقييم تخرب خلايا عضلة القلب ومداه.

إن الجمع بين معايرة كل من: التروبونين مع الببتيد المُدرّ الصوديومي معاً (cTn + N-terminal probrain natriuretic peptide) يقدم معلوماتٍ أفضل في تحديد الإنذارPrognosis بالمقارنة مع معايرة واصم وحيد.
- يرتبط التهاب التأمور Pericarditis - وهو غشاء ليفي مضاعف يحيط بعضلة القلب ويحميها- بارتفاع cTn أيضاً وخاصة في المرضى الأصغر سناً والمرضى الذين لديهم إصابة خمجية حديثة؛ إذ يعد ارتفاعه المؤشر الأفضل الدال على وجود أذية قلبية بالمقارنة مع المؤشرات الاخرى كتخطيط كهربية القلب ECG مثلاً.
يجب التفكير بالتهاب التأمور، بعد استبعاد احتشاء القلب في المرضى الذين لديهم ضيق نفس وعدم ارتياح في الصدر، خصوصاً عند وجود قصة مرض فيروسي حديث.
كما يجب أن يتنبه أطباء الأطفال إلى حدوث التهاب القلب والتأمور التالي للقاح وسيره السريري السليم. إن التهاب القلب والتامور التالي للقاح الجدري هو من الحالات المشاهدة عادة؛ والأعراض بعد اللقاح يجب ان يتم تقييمها وتدبيرها بالشكل الصحيح وتسجيلها كذلك، وعندما يستخدم عيار cTn بالربط مع الشبهة السريرية فإنه يكون نوعياً لدرجة ممتازة لالتهاب القلب والتأمور بينما تعادل حساسيته 50% فقط.  
2 - النزف الهضمي العلوي Upper Gastrointestinal Bleeding UGI  
يعد النزف الهضمي العلوي من الآفات السريرية التي تساهم بشكل جوهري بالإمراضية والوفيات وزيادة مدة الإقامة في وحدات العناية المركزة ICU. يزداد cTn في 19% من مرضى النزف الهضمي العلوي دالاً على وجود أذية قلبية. ومن المثير أنَّ المرضى الذين تطلَّب نزفُهم الهضمي قبولَهم في وحدات العناية المركزة نظراً لشدة الإصابة ارتبط ارتفاع التروبونين الكلي cTnT لديهم بنسبة الوفاة على المدى البعيد وليس على المدى القريب.
المرضى الذين لديهم نزف هضمي علوي وزيادة cTn يمكثون في المستشفى وقتاً أطول ويحتاجون إلى نقل عدة وحدات من الكريات الحمر.
عموما تحصل زيادة cTn في نسبة كبيرة من مرضى النزف الهضمي العلوي ويمثل هؤلاء أحد أوجه الاختطار العالي لنقص الصبيب القلبي.  
3- الامراض التنفسية Respiratory Diseases: 
- الصُّمَّة الرئويَّة الحادَّة PE: يرتفع cTn في 10-50% من حالات الصُّمَّة الرئوية الحادة (انسداد الشريان الرئوي أو أحد فروعه ناجم عن انتقال خثرة وريدية) هذه الزيادات تكون معتدلة وتعكس كمية النسيج القلبي المتخرب.
تم تسجيل الصُّمَّة الرئوية PE حديثاً كواحدة من أهم الأسباب الشائعة لزيادة cTn غير المتلازمة الإكليلية الحادة ACS؛ ويعزى تحرر cTn لاجتماع عدة عوامل: ضغط الحمل الزائد الحاد في البطين الايمن، مع نقص التروية في الشرايين الإكليلية مع حالة نقص الأكسجة الناجمة عن الصُّمة الرئوية. إن ارتفاع cTn لدى مرضى الصمة الرئوية يدل على أنهم تحت اختطار حقيقي ومعرضون للوفاة بنسبة عالية ويحتاجون إلى إجراءات استشفائية معقدة. وقد تم اقتراح إدراج التروبونين cTn ضمن خوارزمية خطر الصمة الرئوية حيث تساعد زيادته في تحديد المرضى ذوي الاختطار العالي الذين سوف يستفيدون من المعالجة المكثفة.
- متلازمة الكَرْب التنفسي الحادة:Acute respiratory distress syndrome ARDS
تُعرف هذه المتلازمة بأنها: التهاب رئوي وجهازي مع أذية في الخلايا البطانية ينجم عنها امتلاء الأسناخ الرئوية وفشل تنفسي. ويمكن للتقبض الوعائي والخثرات الحاصلة ان تسبب فرط توتر رئوي يؤدي إلى إجهاد البطين الأيمن وأذية العضلة القلبية؛ وعندها تسوء عاقبة المرض في هذه الحالة.
يمكن للتهوية الآلية Auto-Ventilator أن ترفع الضغط داخل الصدر؛ ومن ثم تؤثر على وظيفة عضلة القلب.
يزداد انتشار أذية العضلة القلبية ويزداد cTn في مرضى ARDS. في دراسة واحدة فإن 89 مريضاً (35%) من أصل 248 مريضاً بـ ARDS: كان لديهم زيادة في الواصمات القلبية.
الإحصائية c للتروبونين كمتنبئ بالوفاة كانت 0.63 فقط؛ وهذه النتيجة كانت متقاربة جداً مع نتائج إحصاءات أخرى أكثر تعقيداً في هذا المجال. لقد ارتبطت قيم cTn العالية بشكل واضح ومستقل مع أعلى نسبة وفيات خلال 60 يوماً وبزيادة فشل العضو. والملاحظ أن هذه النتيجة كانت أكثر وضوحا في الأمراض الأقل حدة.
الأذية القلبية الخفية يمكن أن تكون عاملاً مهماً في تفاقم امراضية وزيادة معدل وفيات مرضى ARDS.  
4- الأمراض المُعْديَة Infectious diseases: 
تنجم الاخماج عن وجود متعضيات معدية أو ذيفاناتها؛ في الدم أو في الأنسجة الأخرى؛ وهي مسؤولة عن أكثر من 200000 حالة وفاة سنوياً. تترافق الإنتانات مع تبدلات كيميائية كزيادة تركيز: عامل النخر الورمي TNF و الانترلوكين 6 IL6 والبروتين الارتكاسي C CRP، وكذلك مع أعراض وعلامات جهازية مثل الحُمى والعرواء والوهن العام وهبوط الضغط وتبدل الحالة الذهنية (التخليط). تشير التقارير إلى أنَّ حوالي 50% من المرضى المقبولين في وحدات العناية المركزة بسبب إنتانٍ ما أو إنتانٍ حادٍّ أو صدمةٍ إنتانيَّةٍ دون وجود متلازمة إكليلية حادة ACS يزداد لديهم cTn غير الناجم عن نقص التروية.
قد ينجم تحرر cTn عن عوامل متعددة: الفشل العابر في وظيفة الأغشية الخلوية والتأثير السمي المباشر للذيفانات الداخلية على الخلايا واضطرابات وظيفة التخثر في الاوعية الدقيقة مع تعذُّر إعادة التروية الدموية.
إن عسر وظيفة العضلة القلبية هو اختلاط شائع في مرضى الأخماج؛ وتنبِّئ عُسْر وظيفة البطين الايسر بإنذار سيء خصوصاً عند كبار السن الذين لديهم مرض قلبي مستبطن. يتعرض المرضى المخموجون ممن لديهم ارتفاع cTn إلى اختطار متزايد للوفاة في المستشفى؛ حيث كانت نسب الوفيات المسجلة في المرضى ايجابيي cTn 63% و83%. وبالمقارنة كانت نسبة الوفيات المسجلة في المرضى سلبيي cTn منخفضة نسبياً 24% و 37% على الترتيب.
ومن هنا ظهرت الواصمات الكيماوية الحيوية، بما فيها cTn كوسائل ممكنة لتقييم عسر وظيفة القلب وقياسها في سياق تقييم مرضى الأخماج، وعوامل الاختطار الاخرى لزيادة cTn هي: شدة الانتان المستبطن؛ الانتان التنفسي؛ المرض القلبي المستبطن.
أن التعليمات الناظمة للأكاديمية الوطنية للكيمياء الحيوية السريرية National Academy of Clinical Biochemistry من أجل استخدام cTn في الحالات غير المتلازمة الاكليلية الحادة وفشل القلب، تناقش حالات الإنتان والصدمة الإنتانية في سياق مراقبة المرضى ذوي الحالات الحرجة لتحديد الانذار والحاجة للدعم الشاردي وتقديرمدى عسر وظيفة البطين الأيسر.
على كل حال، فإن النتائج العلاجية للتروبونين الزائد التركيز في المرضى المخموجين لم تكن واضحة؛ وربما تحتاج إلى تقييم العلاقة ما بين الاستخدام التشخيصي للتروبونين لتقييم عسر وظيفة القلب من جهة والإستخدام الانذاري cTn لتوجيه معالجة هؤلاء المرضى من جهة أخرى.  
ثانياً- التروبونين القلبي cTn في الأمراض المزمنة 
تتضمن الأمراض المزمنة التي تترافق مع ارتفاع cTn:
سوء وظيفة الكلية renal dysfunction:

يرتبط المرض الكلوي المزمن بما يسببه من عسر في وظيفة الكلية مع زيادة الوفيات القلبية الوعائية، خصوصاً في المرضى الذين يتلقـون معالجات كلوية مُعيضَة.
- تصل نسبة حدوث المرض القلبي الوعائي CVD في المصابين بالفشل الكلوي المزمن (CRF) الى حوالي 73% ويعد المسؤول عن حوالي نصف وفيات مرضى الفشل الكلوي المزمن (CRF) .
- في المرضى الذين لديهم طعم كلوي مخالف يعد المرض القلبي الوعائي السبب الأشيع للوفاة.
- تحدث المتلازمة الاكليلية الحادة اللانموذجية (غالبا دون خناق صدر) ونقص التروية الصامت بتواتر متزايد في مرضى الفشل الكلوي المزمن CRF. كما أن تفسير تخطيط كهربية القلب ECG في هؤلاء المرضى يمكن أن يكون معقداً لوجود عوامل متعددة: ضخامة في البطين الأيسر واضطراب الشوارد وشذوذات الناقلية الكهربائية وتأثيرات الأدوية المستعملة.
على الرغم من أن الأسباب المستبطنة لزيادة cTn في مرضى الفشل الكلوي المزمن غير المصابين بالمتلازمة الاكليلية الحادة تبدو غير مفهومة تماماً؛ إلا انه تم تسجيل دلائل على وجود تخرب مستمر في الخلايا العضلية أو حدوث احتشاء صغير "micro-MI صامت سريرياً.
ضمن السياق السابق؛ يكتسب التفسير الصحيح لنتائج cTn أهمية متزايدة: فالمقايسات المبكرة للتروبونين الكلي cTnT بيَّنت وجود إيجابية في 71% من مرضى المرحلة النهائية للمرض الكلوي ESRD end stage renal disease اللاعرضيين؛ وهي تعزى الى التفاعلات المتصالبة للـ cTnT مع العضلات الهيكلية. أما المقايسات الأحدث ذات النوعية الأفضل لمرض القلب؛ فقد بينت إيجابية التروبونين الكلي cTnT في حدود 17%؛ في حين كان التروبونين I cTnI ايجابياً في حوالي 7% من مرضى ESRD اللاعرضيين. يعزى التعارض بين cTnI و cTnT إلى نوعية الطريقة وحساسيتها وتوزع البروتين الخلوي وكذلك التداخلات المختلفة مع أغشية التحال.
في تحليل دراسة راجعة لـ 108 مرضى من أصل أمريكي- إفريقي لديهم فشل كلوي وصلواً للمرحلة النهائية RI / ESRD ولديهم متلازمة اكليلية حادة ACS. كانت حساسية cTnI المرتفع (%60 RI، %73 ESRD) اما نوعيته فكانت (%71 RI، %83 ESRD) في سياق كشف انسداد الشريان الإكليلي.
في تقييم مستقبلي لـ 101 مريض معتمد على التحال الدموي Hemodialysis تمت متابعتهم لثلاث سنوات؛ بيَّن أن المرضى الذين لديهم زيادة cTnI أكثر من 0.3 مكغ/ ل: كانت نسبة الاختطار المتزايدة غير المعدلة 3.37 (P=0.001، 95% CI 1.56-7.25) لتطور حدوث مرض الشريان الإكليلي مقارنةً مع المرضى ذوي تركيز cTnI غير القابل للكشف. الدراسة نفسها بينت انتفاعاً متكافئا لكل من cTnI و cTnT في تحديد الانذار.
على الرغم من قلة حساسية ونوعية cTn في تشخيص ACS في مرضى الفشل الكلوي المزمن CRF ولزوم إجراء مقايسات إضافية للحكم ولتفسير الموجودات المخبرية في هؤلاء المرضى؛ إلا أن الانتفاع السريري cTn لتشخيص المتلازمة الاكليلية الحادة ACS يجب أن لا يعد مهملاً.

الأمراض القلبية الإرتشاحية:

- الداء النشواني Amyloidosis هو اضطراب سريري ينجم عن ترسبات خارج خلوية لألياف غير منحلة مشتقة من تراكم بروتين منحل بالتفافات شاذة. إن الحالات ذات الارتباط القلبي الواضح انذارها ضعيف، حيث يكون معدل البقيا على قيد الحياة 6 أشهر ونسبة البقيا على قيد الحياة 6% لثلاث سنوات.
بيَّن الفحص الهيكلي الدقيق للجثة بعد الوفاة تخرباً في العضلة القلبية على شكل انضغاط مباشر للخلية العضلية.
أما عن آلية زيادة cTn المشاهدة في مرضى الداء النشواني؛ فقد بينت الدراسات الأخيرة أن وجود cTn بأرقام قابلة للكشف في مصل المرضى المصابين ينبئ بإنذارٍ سيء.
في تقييم راجع شمل 261 مريضاً لديهم داء نشواني مشخص حديثاً بيَّن أنَّ متوسط البقيا بين من لديهم cTnT و cTnI كان ( 6 و 8 أشهر على التوالي) وهو أسوأ ممن ليس لديهم cTnT و cTnI (22 و 21 شهراً على التوالي).
في سلسلة لـ 50 مريض قلبي على التوالي لديهم داء نشواني بالسلاسل الخفيفة و 15 مريضاً لديهم داء نشواني وراثي المنشأ: كانت قيم cTnT متزايدة في مرضى الداء النشواني القلبي مقارنة بمرضى نشواني السلاسل الخفيفة دون اصابة قلبية [0.105 (0.030) vs 0.019 (0.010) µg/L; P < 0.05] يؤدي الإرتشاح النشواني في عضلة القلب الى زيادة cTn غير مرتبطة مباشرة بحركية القلب أو بالتشريح الاكليلي.

- الأدواء الإرتشاحية الأخرى بما فيها داء ترسب الصباغ الدموي hemochromatosis والساركوئيد sarcoidosis... وتصلُّب الجلد scleroderma. وغيرها من الاضطرابات الالتهابية يعتقد أنها مصادر محتملة لزيادة cTn؛ غير أن الدلائل المنشورة عن ذلك محدودة جداً.

الأمراض الجهازية المزمنة:

يبدو أن ارتفاع التوتر الجهازي مرتبط بزيادة cTn بغياب نقص التروية القلبية؛ ومقارنة بالمرضى ذوي cTnI السلبي نجد أن الاشخاص ايجابيو cTnI يميلون لأن تكون لديهم قصة متكررة لارتفاع التوتر الشرياني.
على أية حال بينت دراسة راجعة شملت 183 مريضاً لديهم قصة فرط توتر شرياني جهازي (P=0.283): عدم وجود فرق في تراكيز cTn القاعدي. كما أن استمرار تحرر cTn في حالات فرط التوتر الرئوي على الرغم من المعالجة علامة على سوء الإنذار؛ وهو أيضاً علامة مستقلة على زيادة اختطار الوفاة.
بتحليل إحصائي خاص ارتبط كل من الداء السكري وفرط تصنع البطين الايسر وفشل القلب و ESRD بشكل مستقل بزيادة cTnT. في عموم الناس تكون زيادة cTnT نادرة عند الأشخاص سواء مع وجود ESRD أو دونه؛ حتى أن التزايد البسيط في cTnT يمكن أن يشير إلى وجود أذية قلبية تحت سريرية وله مضامين سريرية مهمة. ولكن هذه النظريات يجب أن تُبْحث أكثر فأكثر عبر دراسات مطولة.
 
ثالثاً– تأثُّر التروبونين القلبي cTn بالعلاجات المطبقة 
1 - الاجراءات الغازيَة Invasive:


- زرع القلب: في عام 2004 تم انجاز 2016 زرع قلب في 186 مركزاً لزرع القلب في أمريكا بنسبة بُقيا 84-86%، لمدة عام واحد و 76-78% لمدة 3 سنوات و68-72% لمدة 5 سنوات. يحدُّ اعتلال أوعية الطعم المخالف -الذي يشار إليه عادة برفض الغريسة المزمن - من نجاح الزرع على المدى الطويل. إنَّ فشل الغريسة و الخباثات هي الاسباب الأهم لوفيات من بقي على قيد الحياة في السنة الأولى بعد زرع القلب.
تتضمن آلية زيادة cTn غير المرتبطة بنقص التروية، والتي تحصل مباشرة بعد زرع القلب: الحماية القلبية الناقصة و أذية إعادة التروية والرض الجراحي المباشر. سجلت زيادة الـ cTn لحوالي الثلاثة أشهر بعد زرع القلب؛ وتبقى آلية هذه الزيادات غير مفهومة تماماً.
في دراسة على 57 مريض زرع قلب تمت متابعتهم مابين 1-12 شهراً بعد الجراحة؛ كانت تراكيز cTnT أعلى بشكل واضح (P = 0.008) عند المرضى الذين أبدو اعتلالاً في أوعية الطعم المغروس بحسب ما بينت خزعة القلب.
في حالة رفض الطعم الحادة، عقب زرع القلب، فان حساسية و نوعية cTn لتحري الرفض كانت 80.4% و 61.8% على التوالي والقيمة التنبؤية السلبية كانت 96.2%.
في عينة زرع القلب عند الأطفال (n = 9) كانت القوة التنبؤية لمعايرة cTnT المفرد غير كافية للاستغناء عن الخزعة. كما أنَّ معايرة cTn لم تبدِ أية فائدة في تقييم اعتلال أوعية الطعم المُغْترس في زارعي القلب من الأطفال.

- إصلاح العيوب الخِلْقية في القلب:
تتباين كثيراً نسبة حدوث أمراض القلب الخلقية بين الدراسات المختلفة؛ إذ تتراوح من 4‰ إلى 50‰ لكل ولادة حية؛ ويُعزى هذا الاختلاف إلى طيف الحالات المُتضمَّنة في كل دراسة؛ ويبدو أن نسبة الحالات الحادة و المتوسطة لعيوب القلب الخلقية هي حوالي 6‰ ولادة حية. تنجم زيادة الـ cTn التالية لإصلاح العيب الخلقي جراحياً عن الأذية المباشرة للخلية القلبية نتيجة الجراحة والعوامل الأخرى كتثبيت الأبهر المتصالب والمجازة القلبية الرئوية.
في متابعة سلسلة مؤلفة من 73 حالة تصحيح خلل قلبي مختار؛ بيَّن توقع حدوث الاختلاطات الحادة بعد العمل الجراحي و خلال فترة الـ 24 ساعة الاولى في العناية المشددة بين قيمة تنبؤية ايجابية بنسبة 100% وقيمة تنبؤية سلبية 93%، وذلك باستخدام مقايسة cTnI بقيمة حدية 35 مكغ/ ل. وتشير مراجعة البيانات أن زيادة cTn التي تحدث قبل إصلاح العيب الخلقي: تدل على إنذار سيء.

- قطع الحِزَم عن طريق القثطرة RCA Radiofrequency catheter ablation

يُعد الرجفان الأذيني السبب الأشيع لتسرع القلب غير المنتظم؛ وهو يصيب 2.2 مليون شخصاً في الولايات المتحدة و 8-10% منهم فوق سن 80 سنة. يرتبط بالرجفان الأذيني نسبة كبيرة من الإمراضية والوفيات.
يستخدم RCA بشكل شائع كإجراء غير دوائي لمعالجة تسرع القلب غير المنتظم؛ وهو يسبب بعض التخرب في العضلة القلبية في المكان الذي يتلامس فيه رأس القثطار مع الأنسجة؛ وقد يتضمن هذا التخرب تمزق الغشاء الشحمي وتمسخ وتعطيل بنية البروتين و كذلك تخرب النواة.
في دراسة شملت 60 مريضاً أجري لهم RCA وليس لديهم أي مرض قلبي بنيوي مستبطن؛ وجد لدى المرضى كافة ارتفاع cTn القلبي بعد هذا الإجراء؛ وكانت كل المقايسات تزيد عن القيمة الحدية لتشخيص الإحتشاء.
إنَّ مراقبة التروبونين I cTnI هي الطريقة الأفضل لتحري شدة النخر في العضلة القلبية وتحديدها؛ عند استخدام مداخلة RCA.

2- الاجراءات غير الغازية Invasive non:

- قلب النظم الجيبي بالصدمة الكهربائية Cardioversion CV كما أسلفنا سابقاً: يعد الرجفان الأذيني سبباً مهماً لكل من الإمراضية والوفاة؛ ومن المحتمل أنه يسبب تبدلاً بنيوياً في القلب إذا ترك دون علاج. يمكن أن يكون CV واقياً من هذا التبدل ويمثل إعادة النظم الجيبي الهدفَ العلاجيَّ الأهم في المرضى الأصغر سناً أو المرضى العرضيين بشدة. يجب أن يتم الاهتمام بتخرب العضلة القلبية المحتمل الذي يسببه CV. وقد نشرت دراسات بينت المدى الواسع لقيم cTn كنتيجة للـ CV؛ وفي دراسة على 48 مريضاً برجفان أذيني مستمر أُخضعوا للـ CV وحيد الطور؛ فإنَّ 45.2% منهم أظهر زيادة مهمة في متوسط تركيز التروبونين I cTnIفي المصورة لأكثر من 24 ساعة (P <0.04).
بشكل معاكس وفي تجربة عشوائية على 141 مريضاً أخضعوا لـ CV وحيد الطور أو ثنائي الطور لعلاج تسرع قلب فوق بطيني؛ لم تلاحظ أية زيادة في cTn.
إن الزيادة الكبيرة في cTn التالية لـ CV توحي بأذية في العضلة القلبية غير ناجمة عن CV.
الاسباب العلاجية المنشأ لارتفاع الــ cTn:
- المعالجة الكيميائية: ان نجاح تطبيق المعالجة الكيميائية لمعالجة الخباثات المختلفة أدَّى إلى زيادة استخدامها؛ وقد سببت بدورها زيادة حالات السمية القلبية المسجلة التالية لتطبيقها. أول ما وصفت السمية القلبية المرتبطة بالمعالجة الكيميائية كان في عام 1967، وارتبط ذلك بأصناف كثيرة من الأدوية وببعض العوامل العلاجية المفردة. وتعد السمية القلبية غالباً من العوامل الأساسية التي تحدُّ من المعالجة.
في مجموعة مؤلفة من 179 مريضاً متتالياً يتلقون جرعات عالية من المعالجة الكيميائية؛ شوهدت زيادة التروبونين I cTnI في 57 مريضاً (32%) ممن بيَّنت مراقبة صدى Echo القلب لديهم نقصاً متوسطاً في القذف حوالي 18%. وبمقارنتهم مع مجموعة المرضى الذين لم يرتفع لديهم cTnI كان متوسط النقص في القذف 2.5% (P < 0.001). في المرضى الذين يتلقون معالجة كيميائية، تتنبأ زيادة الـ cTn بوجود سوء معتدٍّ به سريرياً في وظيفة البطين الأيسر لمدة ثلاثة أشهر على الأقل قبل البدء بالمعالجة. بالإضافة إلى ذلك فان الزيادة المبكرة في تركيز cTn في المرضى الذين يتلقون معالجة كيميائية تتنبأ بدرجة سوء وظيفة البطين الأيسر وخطورته مستقبلاً.
أخيراً: إنَّ الزيادة المستمرة في cTn في الشهر الذي يلي اعطاء آخر جرعة تُنذر بنسبة 80% باحتمال وقوع حوادث قلبية كبيرة خلال السنة الأولى من المتابعة . أما cTn السلبي المستمر فهو يُميز المرضى الذين لن يتعرضوا لاختلاطات قلبية على الأقل في العام الأول بعد انتهاء المعالجة الكيميائية ( بقيمة تنبؤية سلبية 99%).

- أذيات العضلة القلبية:

الاذيات الصدرية الكليلة blunt chest injury:
بالرغم من أنَّ أذيَّات الصدر لا تتجاوز 5-12% من المقبولين في مراكز الرضوض؛ فإنها ترتبط بزيادة نسبة الوفيات. إن نسبة حدوث الكدمة القلبية في مرضى رضوض الصدر غير مرصودة بدقة تماماً؛ ولكن الحوادث المسجلة تراوحت بين 3-56%. تتراوح حساسية الـ cTn لتشخيص كدمة القلب في أذيات الصدر الكليلة من 12-23% بينما تتراوح النوعية من 97-100%؛ و تتراوح القيمة التنبؤية الايجابية من 20-100% والقيمة التنبؤية السلبية من 74-100%.
لا تحدث اختلاطات مهمة لدى المرضى ذوي: ECG الطبيعي والمقايسات المتتالية للـ cTn ضمن المجال الطبيعي؛ وقد اقتُرح في حالات رضوض الصدر الكليلة أن يتم تخريج المرضى الذين: ليس لديهم أذيَّات أخرى وليس لديهم عدم استقرار في الدورة الدموية وتخطيط قلبهم وعيار الـ cTnI لديهم ضمن الحدود الطبيعية. على أية حال، فإن الـ cTn يمكن أن يفيد في تحديد المرضى المعرضين لاختطار الوفاة.

- تحمُّل الرياضيين:

إن زيادة مستويات الواصمات القلبية في الرياضيين عقب التمرين يمكن أن تعقد التشخيص التفريقي وقد تؤدي إلى نتائج غير صحيحة: فمن أصل 105 متسابقاً لاعرضياً ممن أنهوا حدثاً تنافسياً تحملياً استمر عدة ساعات؛ شوهدت زيادة cTn لأكثر من 99% من القيم المرجعية لدى 23% من الأشخاص للتروبونين الكلي cTnT؛ و 33% من الاشخاص للتروبونين I cTnI خلال الأشهر الثلاثة التالية للحدث. ومن ثم تمَّ إخضاع 21 رياضياً مشاركاً من ايجايبي cTn إلى فحص قلبي مكثف؛ ولم يبد أي منهم - عدا واحد كان لديه مرض قلبي اكليلي- أية علامات لأذية قلبية ثابتة.
إضافة لذلك؛ بين التقييم السريري لـِ 34 رياضياً ممن زاد لديهم cTn أن واحداً منهم فقط لديه مشكلة قلبية؛ بينما لم يلاحظ لدى الآخرين جميعهم أي خلل قلبي وعائي، مما يمكن أن يفسر زيادة الـ cTn المحرضة بالتمرين؛ إذ لم تسبب ساعة إضافية من التمارين المكثفة و 3 ساعات مستمرة من تمرين التحمل القياسي إنتاج زيادة في cTn عند هؤلاء الرياضيين.
توافقت هذه الملاحظات مع دراسة لم تسبب فيها التمارين الرياضية زيادة cTn المحرض بالتمرين في ثمانية من المشاركين في ماراثون لندن في عامي 2004 و 2005. من بين جمهرة من المرضى الذين أتموا ماراثون بوسطن: ارتبطت تراكيز cTnT بشذوذات في حجم البطين الايمن وبوظيفته على التخطيط بالصدى Echo؛ إضافة لذلك فان تراكيز cTnT تناسبت عكساً مع كمية التمارين قبل السباق مما يوحي بان التكيف القلبي الوعائي بالتمارين الرياضية يمكن أن يجعل القلب أكثر مقاومة للأذية المرتبطة بالتمارين.
يبدو أن زيادة الــ cTn المرتبطة بالتمارين تأتي من النسيج العضلي القلبي؛ وعلى كل حال، فإن الدراسات لم تحدد بعد وبشكل حاسم نموذج النخر وأهميته؛ الذي يعتقد أنه يؤدي إلى زيادة الـ cTn في هذه الحالات. وكون هذه الزيادات خفيفة عادة و قصيرة الأجل ربما يعكس وجود رشح عكوس في غشاء خلية العضلة القلبية لـ cTn المتحرر من داخل الخلية؛ وتبقى هذه العمليات داخل الخلية الحية في اطار التخمينات.

- التسممات:

تم تسجيل حالات نادرة من الأذية القلبية المُحرَّضة بالسموم الحيوية. تم تسجيل حالة احتشاء قلب MI كنتيجة للتعرض لسمِّ الأفعى؛ مع وجود حوادث نادرة لزيادة الـ cTn المرتبطة بسم أفعى دون وجود احتشاء حاد.
في دراسة مستقبلية لـ 45 مريضاً ممن تعرضوا للدغة أفعى لم تسجل زيادة الـ cTn لدى أي منهم. إن آلية تخرب العضلة القلبية الناجم عن سم الافعى غير معروفة؛ ولكن تقبض الاوعية واضطرابات التخثر والسمية المباشرة للعضلة القلبية يمكن أن تكون هي السبب.
يسبب التسمم بتماس مجموعات اللواسع (قنديل البحر) متلازمة Irukandji أحياناً؛ والتي تتميز بوجود: ألم ظهري وصدري وبطني وألم عضلي غير نوعي مع تعب وغثيان وإقياء وانتصاب الشعر الموضع مع تعرق وتسرع قلب وهبوط التوتر الشرياني. لقد سُجِّل ارتفاع الـ cTnI في 22% من حالات "متلازمة Irukandji".
سُجِّل التسمُّم بالمفصليات كأنثى العنكبوت السوداء وأم أربع وأربعيـن والعقارب. كمصدر لزيـادة الـ cTn.
في سـلسلة تضمنت 41 طفلاً تعرضوا للدغـة عقرب؛ أبدى الـ cTnI نوعية وحساسية 100% في تشخيص الأذية القلبية مقارنة بموجودات تخطيط القلب بالصدى Echograph في ضحايا التسممات.
 
الاستنتاج: 
يبدي الـ cTn نوعية نسجية ممتازة؛ وهو عملياً شرط ضروري لتشخيص تخرب العضلة القلبية.
إن تشخيص الاحتشاء القلبي MI تشخيص سريري؛ ويجب تجنب مساواة زيادة cTn بتشخيص الاحتشاء بشكل دائم. ومثل كل أوجه الطب يجب وضع التشخيص التفريقي الواسع بعين الاعتبار وتوظيف الوسائل العلاجية المناسبة للوصول للتشخيص الصحيح وللتنبؤ بالاختطار وللمعالجة ولتقييم فعالية المعالجة.
وُجد أن الأمراض الحادة والمزمنة والحالات العلاجية والأذية القلبية، كلها مرتبطة بزيادة cTn خارج نطاق الاحتشاء MI وفشل القلب HF. في بعض من هذه الحالات يفيد الـ cTn في تثبيت التشخيص أو استبعاده؛ على كل حال، فإن زيادة cTn في غير المتلازمة الاكليلية الحادة ACS وفشل القلب HF من الأمور التي تعقد عملية اتخاذ القرار غالباً بالنسبة للسريريين. بالإضافة إلى ذلك فان الدلائل تتزايد عن قيمة cTn كعلامة تنبؤية لكثير من الحالات غير المتلازمة الاكليلية الحادة ACS وفشل القلب HF. ويبقى على الطبيب الحصيف أن يفسر زيادة الـ cTn كعلامة حيوية لتخرب العضلة القلبية؛ مستعيناً بالحدس السريري وبخبرته؛ لتعيين مصدر أي زيادة مسجلة في cTn وتقييم أهميتها.  
 
المجلد 5 , العدد 8 , رجب 1431 - تموز (يوليو) 2010

 
 
SCLA