بحث في أعداد المجلة
الجملة  
المؤلف   
 

المجلد 5 , العدد 9 , شوال 1431 - تشرين أول (أكتوبر) 2010
 
مقايسة أضداد p53 لدى مريضات سرطانة الثدي السوريات p53 Antibodies Assay in Syrian Mamma Carcinoma Patients
د. محمود الجوار، أ.د. عبدو عطايا ود. جمانة الصالح
Jewar M; Ataya A. and Salh J.
كلية الصيدلة - جامعة دمشق
Faculty of Pharmacy, Damascus University
جامعة
الملخص Abstract
هدف هذه الدراسة مقايسة أضداد البروتين الكابت للورم p53 في مصل مريضات سرطان الثدي السوريات، وربط هذه النتائج مع المتثابتات السريرية المختلفة. وكذلك تقييم الأهمية الإنذارية لهذه الأضداد في مناطرة المعالجة، والنكس لدى المريضات. جرى تحليل مصول 60 مريضة سرطان ثدي، ومصول 35 سيدة من مريضات الكتل الحميدة، ومصول 35 سيدة من المجموعة الشاهدة، باستخدام مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم ELISA. كان هنالك 8 مريضات إيجابيات أضداد p53 من أصل 60 مريضة سرطان ثدي (%13.3)، ومريضة واحدة من مريضات الكتل السليمة (2.9%) كانت إيجابية الأضداد، ولم نلاحظ وجود أضداد p53 في المجموعة الشاهدة. كان الفارق معتداً به إحصائياً (p<0.05). لاحظنا وجود علاقة عكسية بين وجود أضداد p53 وعمر المريضات. ولم نجد ارتباطاً يعتد به بين وجود أضداد p53 وحجم الورم. ولدى دراسة علاقة أضداد p53 مع وجود نقائل إلى العقد اللمفاوية الإبطية ومرحلة الورم، كانت أضداد p53 تميل إلى الارتفاع لدى المريضات اللواتي لديهن نقائل إلى العقد اللمفاوية الإبطية، ومريضات المراحل المتقدمة، لكن لم يكن هذا الفارق معتداً به إحصائياً (p>0.05). ولدى متابعة المريضات إيجابيات أضداد p53 بعد المعالجة الجراحية والكيميائية والشعاعية، كان هنالك تراجع في تركيز هذه الأضداد. قد تدعم نتائجنا هذه دور أضداد p53 كواصم حيوي biomarker وكعامل إنذاري لدى مريضات سرطان الثدي.  
The aim of this study was to assay of p53 antibodies in the serum of Syrian breast cancer patients, and to correlate these results with various clinical parameters. We also wanted to assess the prognostic significance of these antibodies in treatment monitoring and recurrence in patients. Serum of 60 patients of breast cancer, 35 patients of benign mass and 35 of control were analyzed using Enzyme linked immunoadsorbent assay ELISA. Eight of sixty breast cancer patients was positive for p53 antibodies (13.3%), one patient of benign mass patients were positive for p53 antibodies (2.9%) and p53 antibodies weren't detected in control group. The difference was statistically significant (p<0.05). We observed an inverse relationship between the presence of p53 antibodies and the age of the patients. We found no significant association between the presence of p53 antibodies and tumor size. p53 antibodies were higher in patients with metastasis to axillary lymph nodes and advanced stages, but the difference was not statistically significant (p>0.05). When we followed up patients of positive anti-p53 antibodies after surgery, chemotherapy or radiotherapy, there was a decrease in anti-p53 antibodies concentration. Our results may support the role of anti-p53 antibodies as a biomarker as well as a prognostic factor for patients with breast cancer.  
المقدمة Introduction  
تتوضع جين p53 على الذراع القصير للصبغي 17، وهي ترمز لبروتين يتألف من 393 حمضاً أمينياً يدعى بروتين p53. يلعب هذا البروتين دور حارسٍ للجينوم (1)، كما يمنع نمو الخلايا ذات الـ DNA المتأذي متيحاً الفرصة لإصلاح العيب في الـ DNA قبل أن يبدأ انقسام خلوي جديد. وعندما تفشل آليات إصلاح الـ DNA في حالة الأذية الشديدة له يحرض p53 عملية الاستماتة apoptosis مانعاً بذلك تطور الخلايا الشاذة. كذلك يحرض بروتين p53 الجين التي ترمز الترومبوسبوندين (thrombospondin I) I، الذي يثبط تولد الأوعية angiogenesis (2). تعد طفرات جين p53 أكثر التبدلات الجينية تواتراً في الخباثات البشرية، تكون هذه الطفرات نقطية Point mutatiomأو خاطئة Missense mutation ، والتي تحدث بنسبة 20-40% في سرطان الثدي تقريباً (3).
يساهم في إمكان حدوث الخباثة عوامل متعددة: تعطيل بروتين p53، من خلال حدوث طفرة في جين p53 أو ارتباطه ببروتينات فيروسية ورمية أو ارتباطه ببروتين mdm2 (اللاعب العكسي لبروتين p53)، أو احتجازه في الهيولى وعدم انتقاله إلى النواة (كونه عامل انتساخ) (4). عندما يتراكم بروتين p53 اللا وظيفي في الخلايا، يتطاول العمر النصفي له محرضاً على توليد استجابة مناعية للمضيف وظهور أضداد p53 (5). هذا وقد تم كشف كل من بروتين p53 الطافر وأضداده p53 في مصول مرضى خباثات متعددة (6).
يعد سرطان الثدي أكثر أنماط السرطان المشخصة شيوعاً لدى النساء في العالم، وهو السبب الرئيسي المؤدي للوفاة لدى النساء في أوروبا (7، 8). أما في سورية، فاستناداً إلى معطيات مستشفى البيروني فقد بلغ عدد مرضى الأورام المراجعين للمستشفى خلال عام 2009 فقط 10059 مريضاً ومريضة، كان من بينهم 1685 مريضة سرطان ثدي، أي أن سرطان الثدي كان يشكل 16.84% من مجمل مرضى الأورام المراجعين للمركز.
هنالك بعض العوامل الإنذارية الجيدة في تقييم سرطان الثدي مثل حجم الورم والدرجة النسيجية، وعدد العقد الإبطية الإيجابية، والغزو الوعائي وتركيز مستقبلات الإستروجين والبروجستيرون وحالة HER-2. وهنالك أبحاث مستمرة لإيجاد عوامل إضافية والتي يمكن أن يكون لها تأثير في الإنذار وخطط العلاج. وتنبع فائدة دراسة الواصمات الحيوية المصلية من إمكان استخدامها في مختلف التطبيقات السريرية.
كان هدف الدراسة كشف أضدادp53 في مصل مريضات سرطان الثدي، ودراسة علاقة هذه الأضداد مع مختلف المتثابتات السريرية المرضية: مثل عمر المريضة وحجم الورم والعقد الإبطية اللمفاوية واستقصاء القيمة الإنذارية لأضـداد p53
المصلية في متابعة المريضات بعد المعالجة.  
المواد والطرق Materials and methods 
وصف عينة البحث:
شملت الدراسة 130 مريضة تراوحت أعمارهن بين 23 و 79 عاماً بمتوسط 44.1±12.9 عاماً، وزعن إلى ثلاث مجموعات رئيسة، حسب الشكل 1:
1- المجموعة الأولى: مجموعة المصابات بسرطان الثدي، التي ضمت 60 مريضة مشخص لديهن سرطان ثدي استنادا إلى نتائج التشريح المرضي، ولم يتلقين أية معالجة (جراحية أو كيميائية أو شعاعية). ويبين الجدول 1 بيانات عن مريضات هذه المجموعة.
2- المجموعة الثانية: مجموعة المصابات بكتل حميدة، وضمت 35 سيدة. استناداً إلى نتائج التشريح المرضي.
3- المجموعة الثالثة: المجموعة الشاهدة، وضمت 35 سيدة من السيدات السويات ظاهرياً.

مراحل العمل:
المرحلة الأولى: امتدت ما بين 2008/6/15 إلى 2009/2/3 للتحري عن أضدادp53 .
المرحلة الثانية: امتدت ما بين 2009/2/4 إلى 2009/7/20 لمتابعة المريضات إيجابيات أضداد p53 في المرحلة الأولى، وذلك بعد المعالجة (جراحية، كيميائية، شعاعية).
المرحلة الثالثة: امتدت ما بين 2009/7/21 إلى 2010/2/20 لمتابعة المريضات إيجابيات أضداد p53 في المرحلة الثانية بعد المعالجة (كيميائية، شعاعية).
الاعتيان: جمع 5 مل من الدم على أنبـوب جاف
من شعب الجراحة العامة في كل من مستشفى الأسد الجامعي، والبيروني الجامعي والمواساة والمجتهد، جرى تنبيذ العينات بسرعة 3000 دورة/ دقيقة ووزع المصل الناتج ضمن 4 أنابيب إيبندورف، وحفظت بدرجة حرارة – 80°م إلى حين إجراء المقايسة.
مكان العمل: أجري العمل في مخبر مستشفى البيروني الجامعي (قسم المناعيات) باستخدام قارئ إليزا وغاسل آلي لشركة Diamed السويسرية.  
الطرق المستخدمة 
كشفت أضداد p53 باستخدام عتيدة لشركة Biodiagnostic الألمانية بطريقة مقايسة الممتزالمناعي المرتبط بالإنزيم نمط الساندويتش (الشطيرة) Sandwich-ELISA، باستخدام خلاصات من خلايا ورمية بشرية تحوي بروتين p53. يثبت p53 بواسطة أضداد وحيدة النسيلة ضد p53. ولكشف الارتباط غير النوعي بين المصل ومعقد المستضد ـ ضد، جرى إدخال طبق مقايسة آخر مغلف بمستضد شاهد، عبارة عن خلاصات خلوية ورمية خالية من p53.
في المرحلة الأولى يضاف المصل إلى أسفل حجيرة طبق المقايسة الحاوية مستضد p53 من الخلايا الورمية البشرية. تكشف أضداد p53 الموجودة في المصل بعد خطوة الغسيل بوساطة الأضداد المضادة لأضداد IgG البشرية المُعلّمة بالبيروكسيداز. بعد خطوة غسيل أخرى تقاس أضداد p53 بإضافة ركازة، ويؤدي ذلك إلى ظهور لون أصفر بعد أن يوقف التفاعل بإضافة محلول التوقف. يقاس اللون الناتج باستخدام قارئ إليزا ELISA-reader بموجة طولها 450 نانومتر. لتجنب نتائج إيجابية كاذبة تطبق العينات ذاتها على الحجيرات الشاهدة والتي يستبدل فيها مستضد p53 بمستضد شاهد. أي أن العتيدة تحوي على طبقي مقايسة، الطبق الأول يكون المستضد فيه بروتين p53 مستخلص من خلايا ورمية، والطبق الثاني يكون المستضد فيه خلاصات ورمية خالية من p53(شاهد). فكل عينة تمرر بشكل مضاعفduplicate .
تعد أضداد p53 إيجابية عندما يكون تركيزها أكبر من 0.4 مكغ/ مل، ودون ذلك التركيز تعد سلبية.  

الشكل 1: توزع مجموعات الدراسة.


النتائج Results 
كان هنالك 8 مريضات إيجابيات أضداد p53 من أصل 60 مريضة سرطان ثدي (13.3%)، ومريضة واحدة من أصل 35 من مريضات الكتل السليمة (2.9%). بينما لم تكشف الأضداد في المجموعة الشاهدة. كان الفارق معتداً به إحصائياً بين مجموعة مريضات سرطان الثدي ومجموعة  مريضات الكتل السليمة والمجموعة الشاهدة مثنى مثنى (0.026=P) (كما في الشكل 2).
لدى دراسة العلاقة بين أضداد p53 والمتثابتات السريرية، كان هنالك ارتباط عكسي بين وجود أضداد p53 وعمر المريضات (0.873=P)، لكن دون وجود فارق إحصائي. لم يكن هناك فارق يعتد به إحصائياً بين وجود أضداد p53 وحجم الورم (0.174 =P). كما لم يكن هناك ارتباط هام إحصائياً ما بين وجود أضداد p53 والنقائل إلى العقد اللمفاوية الإبطية (P= 0.601). كما لم توجد علاقة ارتباط يعتد بها إحصائياً بين وجود أضداد p53 ومرحلة الورم P= 0.335)).
لدى متابعة المريضات الـ 8 إيجابيات أضدادp53 في المرحلة الأولى، تمكنا من متابعة 5 فقط في المرحلة الثانية، انخفض عيار أضداد p53 إلى مادون 0.4 مكغ/ مل لدى 3 مريضات (أي أصبحن سلبيات أضداد p53)، وبقيت مريضتان إيجابيتا أضداد p53، ولدى متابعة هاتين المريضتين في المرحلة الثالثة بقي عيار أضداد p53 أعلى من 0.4 مكغ/ مل (أي بقيتا إيجابيتي الأضداد حتى المرحلة الثالثة) (كما في الشكلين 3 و 4).
الجدول 1: بيانات مريضات المجموعة الأولى (مريضات سرطان الثدي) وفقاً لبعض الواصمات السريرية. 

النسبة المئوية

العدد

الواصم

 

 

العمر

65

39

أصغر من 50 عاماً

35

21

50 عاماً أو أكبر

 

 

حجم الورم

61.7

10

أصغر من 2 سم

83.3

50

2 سم أو أكبر

 

 

وجود نقائل إلى العقد الإبطية

18.3

49

إيجابية

81.7

11

سلبية

 

 

وجود نقائل بعيدة

85

9

يوجد

15

51

لا يوجد

 

 

مرحلة الورم

53.3

32

I+II

46.7

28

III+IV


الشكل 2: تواتر أضداد p53 بين مجموعات الدراسة ( 0.026 = P ).


الشكل 3: تراكيز أضداد p53 (مكغ/ مل) للمريضة الأولى، التي بقيت إيجابية الأضداد في المراحل الثلاث، حيث كان هنالك ارتفاع في تركيز الأضداد في المرحلة الثالثة، مقارنة مع تركيزها في المرحلة الثانية (نكس).


الشكل 4: تراكيز أضداد p53 (مكغ/ مل) للمريضة الثانية، التي بقيت إيجابية الأضداد في المراحل الثلاث، لكن هنالك انخفاض في تركيز الأضداد في المرحلة الثالثة، مقارنة مع تركيزها في المرحلة الثانية (تحسن).




المناقشة Discussion 
لا يزال التشخيص المبكر للأورام عصياً، رغم تطور الوسائل التشخيصية والعلاجية. ومن هنا كانت هنالك حاجة ملحة لإيجاد وسائل تشخيصية وإنذارية جيدة تسهل عمليات الكشف، والتنبؤ بسيرورة المرض وإنذاره. ولقد قامت مجموعات بحثية عديدة بمقارنة أضدادp53 المصلية، ودراستها لدى مرضى الأورام في محاولة لإيجاد وسيلة ناجعة تحقق الأهداف المرجوة.
يعد سرطان الثدي أول ورم بشري اكتشفت فيه أضداد p53، عندما قام Crowford وزملاؤه، بالتحري عن أضداد p53 لدى 9% من مريضات سرطان الثدي (9). في دراسة Peyrat (10) التي أجريت على 353 مريضة كان تواتر أضداد p53 الإيجابية12% . ودرس Shimada et al. مستويات أضداد p53 في 15 نمطاً من الأورام البشرية وكان سرطان الثدي من ضمن هذه المجموعة، وبلغت نسبة إيجابية الأضداد 15% ((11. وفي دراسة Muller et al. (12)، كانت نسبة إيجابية أضداد p53 في سرطان الثدي والقولون هي الأعلى ( 34و 31.9% على الترتيب). وفي دراستنا كان هنالك 13.3% من مريضات سرطان الثدي اللاتي يملكن أضداد p53. ويمكن أن يعزى اختلاف نسب أضداد p53 إلى اختلاف نوع المستضد المستخدم في طريقة الـ ELISA، فقد يكون المستضد عبارة عن p53 يعبر عنه جرثومياً، أو يكون ببتيدات صنعية تتكون من تتالي أحماض أمينية، أو يعزل من خلايا الحشرات المخموجة بحمة Baculovirus المأشوبة، أو يكون p53 مستخلصاً من خلايا ورمية بشرية وهو الأفضل. كما يمكن أن تؤثر بعض العوامل الأخرى كالخصائص السريرية والجغرافية للمريض.
لم تتضح إمراضية أضداد p53 بشكل كامل. إلا
أن العوامل التي قد تكون هامة هي ارتباط p53 الطافر إلى بروتين الصدمة الحرارية 70 (HPS 70)، وتراكمه في الخلايا الورمية والخصائص المناعية للمضيف (13)، كما يمكن أن تلعب درجة نخر الورم دوراً في ذلك. قد يؤثر نمط طفرات مورثة p53 وتوضعها في توليد أضداد p53 الذاتية، إذ تؤدي أغلب هذه الطفرات إلى اصطناع بروتين ثابت يتراكم في الخلايا الورمية، والتي يمكن أن تكون هامة في توليد الاستجابة المناعية (1). يمكن أن يكشف بروتين p53 الطافر المتراكم في الخلايا الورمية بطرق مختلفة تتضمن؛ الكيمياء النسيجية المناعية immunohistochemistry (IHC). وجد العديد من الباحثين علاقة وثيقة ما بين تراكم بروتين p53 الطافر في خلايا سرطان الثدي (التي يكشف عنها بواسطة IHC)، ووجود أضداد p53. كما تبين وجود علاقة ما بين أضداد p53 والأورام الصلبة كلها (14).
قمنا بدراسة علاقة أضداد p53 بعمر المريضة، وكانت هنالك علاقة عكسية دون وجود فارق يعتد به إحصائياً، وهي يمكن أن تعزى إلى اختلاف تواتر طفرات p53 في مختلف الفئات العمرية، وكذلك إلى تأثير الاستجابة الخلطية المرتبطة بالعمر.
ولدى دراسة علاقة أضداد p53 مع حجم الورم، لم يكن هناك فارق هام إحصائياً. وتعارضت نتائجنا مع نتائج Regidor et al. (15) وتوافقت مع نتائج et al. Mudenda (16) و Schlichtholz et al. (17).
ولدى دراسة علاقة أضداد p53 مع وجود نقائـل
إلى العقد اللمفاوية الإبطية ومرحلة الورم، كان تواتر أضداد p53 يميل إلى الارتفاع لدى المريضات إيجابيات العقد اللمفاوية ومريضات المراحل المتقدمة (وخاصة المرحلة III)، مقارنة مع المريضات سلبيات العقد اللمفاوية، ومريضات المراحل المبكرة. لكن لم يكن هذا الفارق هاماً إحصائياً. الأمر الذي يلفت الانتباه إلى أهمية دراسة هذه الأضداد لدى تلك المريضات، والتي يمكن أن تقدم لنا واصماً هاماً للتحري عن النكس بشكل أبكر.
كما تجدر الإشارة إلى أنه كانت هنالك مريضة واحدة من مريضات الكتل السليمة تمتلك أضداد p53، إذ لا يقتصر بروتين p53 الطافر على تحريض أضداد ضد بروتين p53 فحسب؛ بل إن تراكم النمط السوي من p53 يحرض على توليد استجابة مناعية. ولا ننس أن هنالك بعض الكتل الحميدة يمكنها أن تتطور إلى خباثة، لا سيما أن نتيجة التشريح المرضي للمريضة هو فرط تنسج قنيوي Ductal hyperplasia، وهو من أنماط التشريح المرضي الذي يمكن أن يتطور إلى خباثة، وغالبا لا يؤبه بذلك. إلا أن حالة واحدة لا نبني عليها نتيجة نهائية، وإنما توجهنا هذه الحالة إلى إجراء بحث متكامل عن مريضات الكتل السليمة اللاتي يمكن أن تتطور لديهن خباثة، بوجود وسيلة ممكنة وسريعة مثل أضداد .p53
ولدى متابعة المريضات إيجابيات أضداد p53 في المرحلة الثانية كان هنالك تراجع واضح في مستويات تلك الأضداد باستثناء مريضتين، تراجعت تراكيز أضداد p53 لديهما لكن بقيتا إيجابيتي الأضداد، ويمكن أن يعزى تراجع تركيز الأضداد في المرحلة الثانية إلى استئصال الكتلة الورمية وتوقف التنبيه المناعي لتوليد تلك الأضداد. ولدى متابعة المريضتين إيجابيتي الأضداد في المرحلة الثالثة. كان لدى المريضة الأولى ارتفاع في تركيز الأضداد (كما في الشكل 3). ترافق ذلك سريرياً مع ظهور نقائل إلى أعضاء أخرى بإجراء ومضان للعظام (لدى الرجوع إلى إضبارة المريضة في مستشفى البيروني)، وهنا أغلب الظن أن هنالك طفرة في مورثة p53، وحرضت المعالجة الشعاعية التي تلقتها عودة ظهور الكتلة الورمية وتوليد تلك الأضداد. إذ غالبا ما تكون الأورام التي يكون في p53 طافراً أوراماً معندة وعدوانية aggressive tumors. أما المريضة الثانية فكان لديها تراجع في تركيز أضداد p53 (كما في الشكل 4). لم تشر نتيجة ومضان العظام إلى وجود نقائل، وكذلك كانت صور الصدى (الإيكو) لبقية الأعضاء طبيعية (لدى الرجوع إلى إضبارة المريضة في مستشفى البيروني). وهنا لا بد من إجراء دراسة جزيئية لمعرفة فيما إذا كان هنالك طفرة في مورثة p53 أم لا، وعلاقتها بتشكل الأضداد. وأخرى نسيجية لمعرفة النمط المتراكم من p53، هل هو طافر أم سوي، علاقته بتشكل الأضداد، بغرض الوصول إلى إجابة شافية ومقنعة. بانتظار المزيد من الدراسات والأبحاث التي يجب أن تجرى على عدد أكبر من العينات واستخدام طرق مقارنة للتوصل إلى قرار نهائي.
 
المراجع References 
1-Lane DP.
p53, guardian of the genome.
Nature. 358: 15-6, 1990.

2. Dameron KM, Vopert OV, Tainsky MA. and Bouck N.
Control of angiogenesis in fibroblasts by p53 regulation of thrombospondin-1.
Science. 265: 1528-4,1994.

3-Borresen-Dale AL.
Tp53 and breast cancer.
Hum Mutat. 21: 292-300, 2003.

4-Hanahan D. and Weinberg RA.
The hallmarks of cancer.
Cell. 100: 57-70, 2000.

5-Davidoff AM; Humphrey PA; Iglehart JD. and Marks JR.
Genetics basis for p53 overexpression in human breast cancer.
Proc Natl Acad Sci USA. 88: 5006-10, 1991.

6-Balogh GA. et al.
Mutant p53 protein in serum could be used as a molecular marker in human breast cancer.
Int J Oncol. 28(4): 995-1002, 2006.

7-Bray F; McCarron P. and Parkin DM.
The changing global patterns of femal breast cancer incidence and mortality.
Breast Cancer Res. 6: 229-39, 2004.

8-Ferlay J; Autier M; Bonion M; Heanue M. and Boyle CP.
Estimates of the cancer incidence and mortality in Europe in 2006.
Ann Oncol. 18: 581-92, 2007.

9-Crawford LV; Pim DC. and Bulbrook RD.
Detection of antibodies against the cellular protein p53 in sera from patients with breast cancer.
Int J Cancer. 30: 403-8, 1982.

10-Peyrat JP. et al.
Prognostic significance of circulating p53 antibodies in patients undergoing surgery for locoregional breast cancer.
Lancet. 345: 621-2, 1995.

11-Shimada H; Ochiai T. and Nomura F.
Titration of serum p53 antibodies in 1085 pateints with various types of malignant tumors.
Cancer. 97: 682-9, 2003.

12-Muller M. et al.
Testing for anti-p53 antibodies increases the diagnostic sensitivity of conventional tumor markers.
Int J Oncol. 29: 973-80, 2006.

13-Gao RJ. et al.
The presence of serum anti-p53 antibodies from patients with invasive ductal carcinoma of breast: Correlation to other clinical and biological paramrters.
Breast Cancer Res Treat. 93: 111-5, 2005.

14-Soussi T.
p53 antibodies in the sera of patients with various types of cancer: a review.
Cancer Res. 60: 1777-8, 2000.

15-Regidor PA; Regidor M; Callies R. and Schindler AE.
Detection of p53 auto-antibodies I the sera of breast cancer patients with new recurrence using an ELISA assay. Does a correlation with the with the recurrence free interval exist.
Eur J Gynaecol Oncol. 17: 192- 9, 1996.
16-Mudenda B. et al.
The relationship between serum p53 autoantibodies and characteristics of human breast cancer.
Br J Cancer. 96: 1115-9, 1994.
17-Schlichthollz B. et al.
The immune response to p53 in breast cancer patients is directed against immunodominant epitopes unrelated to the mutional hot spot.
Cancer Res. 52: 6380-4, 1992.  
 
 
المجلد 5 , العدد 9 , شوال 1431 - تشرين أول (أكتوبر) 2010

 
 
SCLA