بحث في أعداد المجلة
الجملة  
المؤلف   
 

المجلد 7 , العددان 9-10 , ربيع الثاني 1437 - كانون الثاني (يناير) 2016
 
الوظيفة الكلوية لدى مرضى سوريين مصابين بالثلاسيمية بيتا الكبرى
Renal function in Syrian Patients with Beta Thalassemia Major
د. ديزي حموي و أ. د. فايزة القبيلي
Hamwi D. and AL-Quobaili F.
كلية الصيدلة، جامعة دمشق
Faculty of Pharmacy, Damascus University
الملخص Abstract
تعد متلازمة الثلاسيمية بيتا الكبرى من أكثراضطرابات فقرالدم الوراثية شيوعاً في سورية. وهي تنجم عن خلل اصطناع سلسلة الغلوبين بيتا المؤدي إلى تكدس سلسلة الغلوبين ألفا الحرة ضمن طلائع الكريات الحمر. يكون لدى مرضى الثلاسيمية الكبرى فقر دم وخيم، متزامن مع ترسبالحديد في النسج بسبب نقل الدم المتعدد، الذي هو السبب الرئيسي في خلل وظيفي لعدد من الأعضاء، خاصة في الأجهزة القلبية الوعائية، والصماوية، والكلوية، والكبدية.
هدفت دراستنا إلى تقييم الوظيفة الكلوية لدى مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى، باستخدام الواصمات التقليدية والمبكرة لسوء الوظيفة الكلوية وربط الموجودات مع المتثابتات السريرية (العمر، مدة المعالجة بنقل الدم، فيريتين المصل) وحالة الحديد. اشتملت هذه الدراسة على 170 مريض ثلاسيمية بيتا كبرى (أعمارهم بين 4-28 عاماً) و30 شواهد أصحاء (أعمارهم بين 4-28 عاماً). جرى جمع عينات الدم وفصل المصل لمقايسة الكرياتينين واليوريا والفيريتين، وجمعت أيضاً عينات البول لمقايسة الكرياتينين والألبومين وحسبت نسبة ألبومين/كرياتينين (A:C ratio) (ملغ/ غ).
أظهرت نتائجنا ارتفاعاً يعتد به في نسبة ألبومين/كرياتينين البول (نسبة A:C) ومستويات الكرياتينين لدى مرضى الثلاسيمية بيتا، مقارنة مع الشواهد (p<0.0001 و 0.017، على الترتيب). ومن ناحية أخرى لم يكن هنالك فرق يعتد به في مستويات يوريا المصل بين مرضى الثلاسيمية بيتا والشواهد (p=0.480). ولدى مرضى الثلاسيمية بيتا، أظهرت نسبة الألبومين/ الكرياتينين ارتباطاً ايجابياً يعتد به مع مدة المعالجة بنقل الدم ومع العمر.
وكاستنتاج تقترح هذه الدراسة أن سوء الوظيفة الكلوية من المضاعفات الشائعة لدى مرضى سوريين مصابين بالثلاسيمية بيتا الكبرى، دون مظاهر سريرية لسوء الوظيفة الكلوية.  
β-thalassemia major syndrome is a most common inherited anemia disorders in Syria. It is caused by impaired β-globin chain synthesis leading to accumulation of unpaired α globin chain into erythrocyte precursors.
The patients with thalassemia major have severe anemia, along with tissue deposition of iron due to multiple blood transfusions, which is the main cause of multiple organ dysfunctions, especially in the cardiovascular, endocrine, renal and hepatic systems.
Our study aimed to evaluate the renal function in patients with beta thalassemia major, using conventional and early markers of renal dysfunctions and to correlate the findings with clinical parameters (age, period of treatment with blood transfusion and serum ferritin) and iron status.
170 β-thalassemia major patients (aged 4-28 years) and 30 healthy controls (aged 4-28 years) were enrolled in this study. Blood samples were collected and serum was separated for measurement of creatinine, urea and ferritin. Urine samples were also collected for measurement of creatinine and albumin, and an Albumin: Creatinine ratio (mg/g) were calculated.
Our results showed significant increase in urine Albumin: Creatinine ratio (A:C ratio) and serum creatinine in beta thalassemia patients comparing with controls(p<0.0001 and 0.017, respectively). On the other hand, there were no significant difference in serum urea levels between beta thalassemia patients and controls (p=0.480). In thalassemia patients, Albumin: Creatinine ratio showed significant positive correlation with period of treatment with blood transfusion and age.
As a conclusion, this study suggest that renal dysfunction are common complications in Syrian patients with beta thalassemia major, without clinical manifestations of renal dysfunction.  
المقدمة Introduction 
تعد المتلازمات الثلاسيمية من أكثر اضطرابات الهيموغلوبين الوراثية شيوعاً. وهي تنجم عن خلل يطرأ على سلسلة واحدة أو أكثر من سلاسل الغلوبين متعددة الببتيد، حيث يسبب هذا الخلل غياب أو نقص إنتاج السلسلة المتأثرة وبالمقابل يزداد انتاج سلسلة الغلوبين الأخرى. يجريعادة تصنيف المتلازمات الثلاسيمية تبعاً لنمط سلسلة الغلوبين التي تكون غائبة أو ناقصة كمياً. الفئتان الرئيسيتان الأكثر شيوعاً هما الثلاسيمية ألفا والثلاسيمية بيتا(1).
يستمرفي الثلاسيمية بيتا إنتاج كميات سوية من سلسلة الغلوبين ألفا، بينما ينقص أو يغيب اصطناع سلسلة الغلوبين بيتا المتأثرة، فينجم عن عدم التوازن هذا تراكم سلاسل ألفا الحرة غير القابلة للذوبان ضمن طلائع الكريات الحمراء، الأمر الذي يقود إلى تخرب هذه الخلايا في النقي وبالتالي تتقلص فترة حياة نسلها في الدم المحيطي (1). يعاني مرضى الثلاسيمية من فقر دم وخيم متزامن مع توضع الحديد في النسج بسبب نقل الدم المتكرر، مما يسبب خللاً في عدد من الأعضاء الحيوية، خاصة في الجهاز القلبي الوعائي والغدد الصم والجهاز الكبدي والكلى، فيؤثر تدريجياً على أدائها الوظيفي (2).
إن المعلومات المتوفرة حول الحالة الكلوية لدى مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى قليلة، خاصة لدى مرضانا السوريين، تتضمن الاضطرابات الكلوية لدى هؤلاء المرضى خللاً وظيفياً نبيبياً واعتلالات سرعة الترشيح الكبيبي (3)، حيث تتظاهر الأذية في الخلايا النبيبية بأنماط عدة، تتراوح من البيلة البروتينية البسيطة التي تكشفها شرائط تحليل البول وشذوذات مائية شاردية لا عرضية إلىأذية وخيمة تسبب في اعتلال وظيفي في النبيبات الدانية وقد يتطور إلى نخر نبيبي حاد (4).
لوحظ وجود فرط التروية الكبيبية وفرط الترشيح الكبيبي لدى مرضى الثلاسيمية، مما يسبب تمدد جدران الأوعية الشعرية الكبيبية، ومنه أذية ظهارية وبطانية في الوقت نفسه مع رشح للجزيئات الكبروية ضمن مسراق الكبيبة، وبالتالي فرط في حمل المسراق وخلل في وظيفته. وتؤدي هذه التبدلات على المدى الطويل إلى تراجع تدريجي في معدل الترشيح الكبيبيglomerular filtration rate (3-5).
تشمل الآليات الكامنة وراء المرض الكلوي لدى مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى فقر الدم المزمن، نقص التأكسج المزمن، التحميل المفرط بالحديد iron overload. ومن المعروف أن زيادة تركيز الحديد الحر تتواسط الأكسدة الفائقة للشحومlipid peroxidation الأمر الذي يسهم في تخرب الخلايا.
إن الكشف المبكر عن المرضى المعرضين لاختطار الإصابة الكلوية ضروري لأنه يسمح بإتخاذ إجراءات نوعية تسمح بتأخير تطور الإصابة الكلوية وبالتالي يخفف من ظهور الخلل الكلوي. يعد المرض الكلوي عامل اختطار مستقل لأحداث وعائية قلبية (السكتة، الفشل القلبي والاحتشاء(، مما يزيد من احتمالات الوفاة لدى مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى(3).
هدفت دراستنا إلى تقييم الوظيفة الكلوية لدى مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى باستخدام الواصمات التقليدية والمبكرة لسوء الوظيفة الكلوية. وربط هذه المعطيات مع المتثابتات السريرية (العمر، مدة المعالجة بنقل الدم، فيريتين المصل).  
المواد والطرق Materials and methods 
- المتثابتات المدروسة
قمنا في دراستنا هذه بمقايسة مستويات الكرياتينين واليوريا المصلية، بالإضافة إلى مستويات الألبومين والكرياتينين البولية لدى مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى ومقارنتها مع المجموعة الشاهدة. وذلك لتقييم الوظيفة الكلوية. كما قمنا بمقايسة مستويات فيريتين المصل.

- مجموعات الدراسة
شملت دراستنا 200 فرداً وزعوا إلى المجموعتين التاليتين:

1- المجموعة الشاهدة: شملت هذه المجموعة 30 فرداً من طلاب المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية وطلاب المرحلة الجامعية الأولى وطلاب الدراسات العليا، أصحاء ظاهرياً لديهم تاريخ صحي خالٍ من أية شكوى لفقر دم صريح أو مرض دموي وراثي (متوسط أعمارهم± الانحراف المعياري: 13.9±6 عاماً)، بلغ عدد الذكور في هذه المجموعة 15 (50%) وعدد الإناث 15 (50%).
2- مجموعة مرضى الثلاسمية بيتا الكبرى:
بلغ عدد أفراد هذه المجموعة 170 مريض ثالاسيمية بيتا كبرى (متوسط أعمارهم ± الانحراف المعياري: 14±5.4 عاماً)، بلغ عدد الذكور 100 مريضاً (58.8%)، وعدد الإناث 70 مريضة (41.2%). وجميعهم من المراجعين لمركز الثلاسيمية في مبنى العيادات الشاملة التابع لوزارة الصحة في دمشق من أجل نقل الدم (مرتان في الشهر).
بلغ عدد المرضى الذين خضعوا للعلاج بخالبات الحديد بصورة منتظمة 125 مريضاً، في حين وجدنا 45 مريضاً لا يستخدم خالبات الحديد. وجدنا في دراستنا نوعين من خالبات الحديد المستخدمة لدى مرضى الثلاسيمية الكبرى وهي Deferoxamin (تسريب تحت الجلد) وDeferasirox (خالب فموي).

- الاعتيان
أُخذت عينة دم صيامية صباحية (حوالي 5 مل) وعينة بول صباحي لكل فرد من أفراد الدراسة.
بعد تنبيذ عينة الدم بسرعة 4000Xg فُصل المصل ووزع ضمن أربعة أنابيب ايبندورف (250-300 مكل في كل منها).
- طرق المقايسة
- مقايسة الكرياتينين (المصل والبول) باستخدام عتيدة من شركة Roche الألمانية ذات المبدأ اللوني الحركي.
- مقايسة اليوريا باستخدام عتيدة من شركة Roche الألمانية تعتمد مبدأ المقايسة الحركية بإنزيم اليورياز.
- مقايسة الألبومين في البول باستخدام عتيدة Tina- quant Albumin من شركة Roche الالمانية تعتمد مبدأ المقايسة المناعية العكرية، كما جرت مقايسة فيريتين المصل بطريقة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم ELISA بعتيدة Ferritin - EIA Kit لشركة Dia Metra الإيطالية.
حُسبت نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول (Albumin:Creatinine ratio) مقدرة بـ (mg/g Cr) بتطبيق المعادلة التالية:A:C ratio (mg/g)=Albumin (mg/dl)/ Creatinine (g/dl)، وذلك لتعيين البيلة الألبومينية الزهيدة لدى أفراد الدراسة (A:C=30-299 mg/g).

الدراسة الإحصائية
1- جرى التعبير عن القيم المختلفة إحصائياً بحساب المتوسط الحسابي والإنحراف المعياري ومجال القيم لكل مجموعة.
2- اعتمد اختبار T ستيودنت للعينات المستقلة لدراسة دلالة الفروق في المتوسطات الحسابية، حيث جرى اعتماد قيمة p-value 0.05 كحد للاعتداد بالقيمة إحصائياً.
3- جرى اعتماد معامل بيرسون Pearson (r) لدراسة علاقة الارتباط بين المتثابتات المدروسة.
4- اعتمد اختبار كاي مربع لمعرفة إذا كان هنالك استقلالية أو ارتباط ما بين متغيرين مدروسين، قورنت قيمة p مع القيمة 0.05، فإذا كانت أصغر أو تساويها فإننا نقرر أن المتغيرين مرتبطان ببعضهما ونقرر وجود فروق يُعتد بها بين المجموعات المدروسة في التكرارات.
 
النتائج Results 
- تعيين تراكيز فيريتين المصل
تراوحت قيم فيريتين المصل لدى المرضى بين 1230-6600 نغ/مل، بلغ المتوسط الحسابي ± الانحراف المعياري 3060.59 ± 1005.03 نغ/مل.
بلغ المتوسط الحسابي ± الإنحراف المعياري لدى الذكور: 3157.01 ± 961.83 نغ/مل ولدى الإناث: 2922.86 ± 1055.42 نغ/مل.
كانت قيم فيريتين المصل ضمن المجال السوي لدى مجموعة الشواهد. بلغ المتوسط الحسابي ± الانحراف المعياري 43.49 ± 47 نغ/مل.

- تعيين مستويات كرياتينين المصل
المجموعة الشاهدة: تراوحت مستويات الكرياتينين المصلية لدى أفراد هذه المجموعة بين 0.40-0.66 مغ/دل، فكان المتوسط الحسابي ± الانحراف المعياري 0.481±0.06 مغ/دل. وبلغ متوسط كرياتينين المصل لدى الإناث 0.46 مغ/دل ولدى الذكور 0.50 مغ/دل.
مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى: تراوحت قيم الكرياتينين في المصل بين 0.40-0.87 مغ/دل، حيث كان المتوسط الحسابي± الانحراف المعياري : 0.521±0.09 مغ/ دل. وبلغ متوسط كرياتينين المصل لدى الإناث 0.50 مغ/ دل ولدى الذكور 0.53 مغ/ دل.
بتطبيق اختبار T ستودنت لوحظ وجود فرق خفيف يُعتد به إحصائياً (0.017=P) في متوسط تركيز الكرياتينين بين مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى ومجموعة الأصحّاء (الشكل 1)، إلا أنه لم يلاحظ وجود فرق يعتد به إحصائياً (0.058=P) في متوسط تراكيز الكرياتينين بين الذكور والإناث.

- تعيين مستويات يوريا المصل
المجموعة الشاهدة: تراوحت قيم اليوريا في المصل بين 20-31 مغ/ دل، حيث بلغ المتوسط الحسابي ±الإنحراف المعياري: 25.27±3.22 مغ/ دل. وبلغ متوسط يوريا المصل لدى الإناث 25.20 مغ/ دل ولدى الذكور 25.33 مغ/ دل.
مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى: تراوحت قيم اليوريا في المصل بين 11-52 مغ/ دل، حيث بلغ المتوسط الحسابي±الإنحراف المعياري: 26.21±7.14 مغ/ دل. وبلغ متوسط يوريا المصل لدى الإناث 24.93 مغ/ دل ولدى الذكور 27.10 مغ/ دل.
بتطبيق اختبار T ستودنت نلاحظ أن P=0.480، أي لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسط تركيز اليوريا بين مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى ومجموعة الأصحّاء (الشكل 2). لم يلاحظ وجود فرق يُعتد به إحصائياً (0.051=P) في متوسط تراكيز اليوريا بين الذكور والإناث.
- تعيين نسبة الألبومين إلى الكرياتينين البولية (Albumin/Creatinine ratio)
عينت النسبة A:C لدى أفراد الدراسة وجاءت النتائج كما يلي:
المجموعة الشاهدة: تراوحت قيم A:C ratio بين0- 9.8 مغ ألبومين/غ كرياتينن (المتوسط الحسابي ±الإنحراف المعياري : 2.67±3.59 مغ ألبومين/ غ كرياتينين). وبلغ متوسط نسبة A:C لدى الإناث 2.65 مغ ألبومين/ غ كرياتينين ولدى الذكور 3.09 مغ ألبومين/ غ كرياتينين.
مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى: تراوحت قيم A:C ratio بين 0-49.2 مغ/غ كرياتينين (المتوسط الحسابي ± الإنحراف المعياري: 13.44±14.03 مغ/غ كرياتينين). وبلغ متوسط نسبةA:C لدى الإناث 12.78 مغ/غ كرياتينين ولدى الذكور 14.38 مغ/غ كرياتينين.
نلاحظ أن قيم A:C ratio لدى مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى كانت أعلى منها لدى مجموعة الأصحّاء. وبتطبيق اختبار T ستودنت لوحظ وجود فروق يعتد بها إحصائياً (P<0.0001) في متوسط قيم A:C ratio بين مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى ومجموعة الأصحّاء (الشكل 3). لم يلاحظ وجود فرق يعتد به إحصائياً (0.468=P) في متوسط القيم بين المرضى الذكور والإناث.

- تقييم العلاقة بين العمر وقيم المتثابتات المدروسة لدى دراسة علاقة الارتباط بين العمر وقيم كرياتينين المصل لوحظ وجود علاقة ارتباط خطية يعتد بها إحصائياً إلا أنها كانت طردية ضعيفة الشدة (0.392= r، 0.02=P).
لدى دراسة علاقة الارتباط بين العمر وقيم يوريا المصل لوحظ عدم وجودعلاقة ارتباط خطية يعتد بها إحصائياً (P=0.905).
ووجدت علاقة ارتباط معتد بها إحصائياً بين العمر ومستويات نسبة A:C البولية وكانت هذه العلاقة طردية متوسطة الشدة (0.586=r، P<0.0001).
تقييم العلاقة بين مدة المعالجة بنقل الدم وقيم المتثابتات المدروسة
لوحظ وجود علاقة ارتباط معتد بها إحصائياً بين مدة المعالجة بنقل الدم (بالأعوام) وقيم كرياتينين المصل وكانت هذه العلاقة طردية ضعيفة الشدة (0.193=r، P=0.012)، في حين لم يلاحظ وجود علاقة معتد بها إحصائياً بين مدة المعالجة بنقل الدم (بالأعوام) وقيم يوريا المصل (0.036=r، P=0.638).
ولقد وجدت علاقة ارتباط معتد بها إحصائياً بين مدة المعالجة بنقل الدم (بالأعوام) ومستويات نسبة A:C البولية وكانت هذه العلاقة طردية متوسطة الشدة (0.578=r، P=0.0001).
تقييم العلاقة بين قيم الفيريتين وقيم المتثابتات المدروسة
وجد من خلال دراسة العلاقة بين قيم الفيريتين وتركيز كلٍ من الكرياتينين واليوريا ومستويات نسبة A:C البولية لدى مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى عدم وجود ارتباط يعتد به إحصائياً بين قيم الفيريتين وتراكيز المتثابتات المذكورة أعلاه، حيث كانت قيم p هي 0.203، 0.387، 0.231، على الترتيب.
تحديد حالة الوظيفة الكلوية وفقاً للمجموعة المدروسة
تبين بالاعتماد على قيم المتثابتات المدروسة: الكرياتينين ، اليوريا، البيلة الألبومينية الزهيدة التي حُسبت لدى أفراد الدراسة بناءً على نسبة الألبومين إلى الكرياتينين البولية (A:C ratio=30-299 mg/g)، أن 51 مريض ثلاسيمية بيتا كبرى (30%) يعاني من خلل وظيفي كلوي، بينما 119 مريض ثلاسيمية بيتا كبرى (70%) يملك وظيفة كلوية سوية (الشكل4).
وتبين باستخدام اختبار كاي مربع، لدراسة دلالة الفروق في تكرار حالة الوظيفة الكلوية بين مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى ومجموعة الأصحّاء في عينة البحث، أن هنالك فروقاً يعتد بها إحصائياً (0.001=P) في تكرار حالة الوظيفة الكلوية (سوء الوظيفة الكلوية، وظيفة كلوية سوية) بين مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى ومجموعة الأصحّاء في عينة البحث.  




 
المناقشة 
وجدت البيلة الألبومينية الزهيدة Micro-albuminurea لدى 30% من مرضى الثلاسيمية، بينما غابت هذه البيلة لدى أفراد المجموعة الشاهدة (A:C ratio = 30-299 mg/g). وبالاعتماد على البيلة الألبومينية الزهيدة تبين أن 30% من مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى يعانون من اضطرابات في الوظيفة الكلوية.
توافقت هذه النتائج مع نتائج كل من Hamed E وزملائه عام 20106) ) وDoddamani P وزملائه عام 2012) 7) وTantawy A وزملائه عام 2014 )8)، حيث وجدت البيلة الألبومينية الزهيدة لدى مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى مقارنة مع الأصحاء.
إلا أن دراسة Yonus Z وزملائه عام 2012 (9) أظهرت عدم وجود اختلافات في معدل البيلة الألبومينية الزهيدة لدى مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى، بالمقارنة مع الأصحاء، حيث توقعوا وجود تبدلات طفيفة وغير ظاهرة سريرياً في وظائف الكلية لدى هؤلاء المرضى. ويمكن أن يعود السبب في ذلك إلى اختلاف طبيعة أفراد الدراسة، حيث بلغ متوسط فيريتين المصل لديهم 2000 نغ/مل وهم مرضى غير معالجين بخالبات الحديد.
كانت مستويات كرياتينين المصل لدى مجموعة مرضى الثلاسيمية أعلى منها لدى المجموعة الشاهدة. وكان الفرق معتداً به احصائياً، لكن بقيت قيم الكرياتينين ضمن المجال السوي. وبالاعتماد على مستويات الكرياتينين المصلية نستنتج عدم وجود اضطرابات ظاهرية في وظائف الكلية.
ولقد توافقت نتائجنا مع نتائج كل من Mensi K وزملائه عام 2013 (10) وIsmail N وزملائه عام 2012 (11) وHamed E وزملائه عام 2010 (6)، حيث كان هنالك ارتفاع في كرياتينين المصل لدى مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى بالمقارنة مع الأصحاء ، لكن بقيت قيم الكرياتينين ضمن الحدود السوية.
بينما اختلفت نتائجنا مع نتائج Doddamani P وزملائه عام 2012 (7)، حيث لم يكن هنالك اختلاف في مستويات كرياتينين المصل بين مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى مقارنة مع الأصحاء. ويمكن أن يعود السبب في ذلك إلى اختلاف طبيعة أفراد الدراسة (مرضى غير معالجين بخالبات الحديد)، كما أن مستويات كرياتينين المصل تتعلق بمنسب كتلة الجسم BMI.
لم يكن هنالك فرق يعتد به إحصائياً في مستويات اليوريا بين مجموعة مرضى الثلاسيمية والمجموعة الشاهدة، حيث كانت القيم ضمن المجال السوي لدى 99.4 % من المرضى، بالمقابل كانت قيم اليوريا ضمن المجال السوي لدى أفراد المجموعة الشاهدة جميعهم. وبالتالي لا توجد اضطرابات ظاهرية في وظائف الكلية بالاعتماد على مستويات اليوريا المصلية. وتوافقت هذه النتيجة مع نتائج كل من Fathi F وزملائه عام 2013 (12) وYonus Z وزملائه عام 2012 (9) وATantawy وزملائه عام 2014 (8)، حيث كانت مستويات اليوريا ضمن الحدود السوية لدى مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى مقارنة مع الأصحاء، مما يدل على عدم تدهور الوظيفة الكبيبية الخاصة بترشيح اليوريا.
ارتبطت مستويات نسبة A:C البولية بمدة المعالجة بنقل الدم (r=0.578، p=0.0001) لدى مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى، في حين لم يكن هنالك ارتباط بين مستويات الكرياتينين واليوريا المصلية ومدة المعالجة بنقل الدم. ومنه يمكن الاستنتاج أن وجود فقر الدم المزمن المترافق مع توضعات الحديد في النسج، بسبب نقل الدم المتكرر، هو من أهم أسباب الخلل الوظيفي الكلوي. وبالتالي الأشخاص الأكثر عرضة للخلل الوظيفي الكلوي هم المرضى الذي خضعوا لنقل دم لمدة أطول نسبياً.
توافقت نتائجنا مع نتائج Doddamani P وزملائه عام 2012 (7)، حيث كانت هنالك علاقة إيجابية يعتد بها إحصائياً بين مدة المعالجة بنقل الدم والبيلة الألبومينية الزهيدة.
لقد توافقت نتائجنا مع نتائج كل من Fathi F وزملائه عام 2013 (12) وYonus Z وزملائه عام 2012 (9)، من حيث عدم الارتباط بين العمر ومستويات اليوريا المصلية، في حين وجدنا علاقة ارتباط طردية بين العمر ومستويات الكرياتينين لدى مجموعة مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى، كما وجدنا علاقة ارتباط طردية بين العمر ومستويات نسبة A:C البولية. ومنه نستنتج وجود علاقة مباشرة بين طول فترة المرض وازدياد المضاعفات الكلوية، فالأشخاص الأكبر سناً هم الأكثر عرضة للخلل الوظيفي الكلوي. ولقد توافقت نتائجنا مع نتائج كل من Fathi F وزملائه عام 2013 (12)، حيث ازدادت مستويات كرياتينين المصل بتقدم العمر (طول فترة المرض).
وتوافقت نتائجنا مع نتائج Doddamani P وزملائه عام 2012 (7) في الارتباط المعتد به إحصائياً بين العمر ونسبة الألبومين إلى الكرياتينين البولية.
بينت دراستنا عدم ارتباط مستويات فيريتين المصل وأي من المتثابتات المدروسة (مستويات اليوريا المصلية، مستويات الكرياتينين المصلية، نسبة الالبومين إلى الكرياتينين البولية). وتوافق هذا مع نتائج كل من Fathi F وزملائه عام 2013 (12)، Yonus Z وزملائه عام 2012 (9)، حيث لم يكن هناك ارتباط بين هذه الواصمات ومستويات الفيريتين المصلية. وبالتالي لم يكن هنالك ارتباط بين مستويات الفيريتين المصلية والأذية الكلوية، حيث أن مستويات الفيريتين المصلية لا تعكس توضع الحديد في النبيبات الكلوية.
إن الآلية التي تؤدي إلى الضرر النسيجي غير معروفة تماماً، ولكن يمكن أن ترتبط بازدياد الكرب التأكسدي الناتج عن توضع الحديد في النسج، فيبدو أن الجسيمات الحالة الكلوية قد تكون هدفاً ووسيطاً لسمية الحديد الكلوية (3-5).

 
الاستنتاج Conclusion
نستنتج من خلال دراستنا أن الخلل الوظيفي الكلوي من الاضطرابات الشائعة لدى مرضى الثلاسيمية بيتا الكبرى وإن الآليات الكامنة وراء المرض الكلوي تشمل فقر الدم المزمن، التحميل المفرط بالحديد  المترافق مع نقل الدم المتكرر. إن الواصمات التقليدية لسوء الوظيفة الكلوية (كرياتينين، يوريا) لا يمكن اعتمادها في كشف الاعتلال الوظيفي الكلوي لدى مرضى الثلاسيمية، ولابد من اللجوء إلى تقييم الواصمات المبكرة (مثل البيلة الألبومينية الزهيدة) لدى هؤلاء المرضى لكشف الاعتلال الكلوي بشكل مبكر ومحاولة إصلاحه. المراجع  
References 
1-Weatherall DJ. and Clegg JB.
The Thalassemia Syndromes: 4thEd, Oxfored Blackwell Science, 2001.

2-Prabhu R; Prabhu V. et al.
Iron overload in beta thalassemia.
J Biosci Tech, 1(1):20-31, 2009.

3-Ponticelli C; Musallam KM; Cianciulli P. and Cappellini MD.
Renal complications in transfusion-dependent beta thalassaemia.
Blood Rev,24: 239-244,2010

4-Bhandari S. and Galanello R.
Renal aspects of thalassaemia a changing paradigm.
Europ J Haematol, 89:187-197, 2012.

5-Mallat NS; Mallat SG. andMusallam KM:
Potential mechanisms for renal damage in bete thalassemia.
JN Ephrol,26(5):821-828, 2013

6-Hamed EA. andElmelegy NT.
Renal function in patients with beta thalassemia major:relation to chelation therapy.
Italian Journal of pediatrics, 36:39, 2010

7-Doddamani P.et al.
Importance of assessment of microalbuminuria in beta thassemia major patients.
International Journal of Health & Allied Sciences, 1 (4):235-238, 2012.

8-Tantawy A. et al.
Early Predictors of Renal Dysfunction in Egyptian Patients with β-Thalassemia Major and Intermedia.
Mediterr J Hematol Infect Dis, 6 (1), 2014.

9-Younus ZM; Alhially Y. andBashi A.
Evaluation of conventional renal function tests in beta thalassemia major patients in nineveh province.
Tikirit journal of pharmaceutical sciences, 8 (1), 2012.

10-Mensi K. et al.
Biochemical factors relevant to kidney functions among Jordanian children with beta-thalassemia major treated with deferoxamine.
International Journal of Medicine and Medical Sciences,5 (8): 473-479, 2013.

11-Ismail N. et al.
Impact of Splenectomy and Chelating Agents on Serum Cystatin C Levels in Egyptian Children With Beta-Thalassemia.
Australian Journal of Basic and Applied Sciences,6 (2): 85-89, 2012.

12-Fathi F.et al.
Evaluation of conventional renal function tests in patients with beta thalassemia major using deferasirox.
Malaysian Journal of Pharmaceutical Sciences,11 (2):1-9, 2013.  
 
المجلد 7 , العددان 9-10 , ربيع الثاني 1437 - كانون الثاني (يناير) 2016

 
 
SCLA